شرح جمل الزجاجي
شرح جمل الزجاجي
وأما الفعل الذي يتعدى إلى مفعولين فلا يخلو أن يكون من باب أعطيت أو من باب علمت. فإن كان من باب أعطيت جاز حذف مفعوليه وحذف أحدهما وإبقاء الآخر حذف اقتصار وحذف اختصار.
فمثال حذف مفعوليه حذف اختصار أن تقول في جواب من قال: هل كسوت زيدا ثوبا؟ كسوت. وفي جواب من قال: هل أعطيت زيدا درهما؟ أعطيت. فحذفت المفعولين في الجواب لدلالة ما تقدم عليه في السؤال.
ومثال حذفهما حذف اقتصار أن تقول: أعطيت أو كسوت، لا تريد أن تخبر أكثر من أنه وقع منك هذان الفعلان. قال الله تعالى: {فأما من أعطى واتقى } (الليل: 5). أي من وقع منه الإعطاء.
ومثال حذف أحد المفعولين حذف اختصار أن تقول: أعطيت زيدا، في جواب من قال: لمن أعطيت الدرهم؟ تريد أعطيته زيدا، فحذفت لفهم المعنى. ومثال حذفه حذف اقتصار أن تقول: أعطيت زيدا، ولا تريد أن تخبر بما أعطيت، وأعطيت درهما، فلا تخبر لمن أعطيت.
وإن كان من باب علمت فلا يخلو أن تحذف المفعولين أو أحدهما. فإن حذفت المفعولين فلا يخلو أن تحذفهما حذف اقتصار أو حذف اختصار. فإن حذفتهما حذف اختصار جاز، ومنه قول الكميت:
بأي كتاب أم بأية سنة
ترى حبهم عارا علي وتحسب
يريد: وتحسب حبهم عارا علي، فحذف لدلالة ما تقدم.
وأما حذفهما حذف اقتصار ففيه ثلاثة مذاهب للنحويين. منهم من منع وهو الأخفش ومن أخذ بمذهبه. ومنهم من أجاز وعليه أكثر النحويين. ومنهم من فصل فأجاز في ظننت وما في معناها ومنع في علمت وما في معناها، وهو مذهب الأعلم ومن أخذ بمذهبه.
مخ ۱۶۵