650

شرح جمل الزجاجي

شرح جمل الزجاجي

ژانرونه
Grammar
•
سیمې
تونس
•
سلطنتونه او پېرونه
الموحدون

والقسم الذي يتعدى إلى واحد تارة بنفسه وتارة بحرف جر لا سبيل إلى معرفته إلا بالسماع نحو: نصحت زيدا ونصحت له، وأمثاله.

وإنما جعل هذا قسما برأسه ولم يجعله من القسمين لأنه قد وجد الفعل يصل تارة بنفسه وتارة بحرف جر، ولم يستعمل أحدهما أكثر من الآخر، أعني أنه لم يقل: نصحت زيدا أكثر من: نصحت لزيد ، فتجعل وصوله بنفسه أصلا وحرف الجر زائدا، ولا نصحت لزيد أكثر من: نصحت زيدا، فيجعل الأصل، ثم حذف حرف الجر. فلما تساويا في الاستعمال كان كل واحد منهما أصلا بنفسه.

وزعم بعض النحويين أنه لا يتصور أن يوجد فعل يتعدى بنفسه وتارة بحرف الجر، لأنه محال أن يكون الفعل قويا ضعيفا في حال واحدة، ولا المفعول محلا للفعل وغير محل للفعل في حين واحد وهو الصحيح.

فينبغي على هذا أن يجعل: نصحت زيدا، وأمثاله الأصل فيه: نصحت لزيد، ثم حذف الجر منه في الاستعمال وكثر فيه الأصل والفرع، لأن النصح لا يحل بزيد. فإن كان الفعل يحل بنفس المفعول ويوجد تارة متعد بنفسه وتارة بحرف جر جعلنا الأصل وصوله بنفسه وحرف الجر زائدا نحو: مسحت رأسي ومسحت برأسي وخشنت بصدره وصدره، لأن التخشين يحل بالصدر والمسح يحل بالرأس.

وزعم ابن درستويه أن نصحت لزيد من باب ما يتعدى إلى مفعولين أحدهما بنفسه والآخر بحرف الجر، وأن الأصل: نصحت لزيد رأيه، واستدل على ذلك بأنه منقول من قولك: نصحت لزيد ثوبه بمعنى خطته، فشبه إصلاح الرأي لزيد بخياطة الثوب، لأن الخياطة إصلاح للثوب في المعنى، فكما أن نصحت من قولك: نصحت لزيد بمعنى خطته من باب ما يتعدى إلى مفعولين أحدهما بنفسه والآخر بحرف جر فكذلك ما نقل منه، ثم حذف المفعول الذي يصل إليه بنفسه لفهم المعنى، ألا ترى أنك إذا قلت: نصحت لزيد، معناه نصحت لزيد رأيه.

مخ ۱۵۸