601

شرح جمل الزجاجي

شرح جمل الزجاجي

ژانرونه
Grammar
•
سیمې
تونس
•
سلطنتونه او پېرونه
الموحدون

فإن قيل: هل بين أو التي للإباحة وبين الواو فرق (أو يجوز الجمع بين الشيئين كما يجوز مع الواو). قلت: الفرق بينهما أنه لو قال له: جالس الحسن وابن سيرين، لم يجز له مجالسة أحدهما دون الآخر، وإذا قال له: جالس الحسن أو ابن سيرين، جاز له أن يجالسهما معا أو أحدهما أو أن يجالسهما وغيرهما ممن هو مثلهما في الفضل.

والتفصيل: نحو قوله تعالى: {وقالوا كونوا هودا أو نصرى} (البقرة: 135). ألا ترى أن أو هنا لا يتصور فيها التخيير ولا الإباحة ولا الشك، لأنه ليس من الأمم من يخير بين اليهودية والنصرانية ولا من أباحهما معا ولا من شك فيهما بل اليهود يقولون: كونوا هودا، والنصارى يقولون: كونوا نصارى.

وكذلك أيضا الإبهام غير متصور هنا وقصد كل طائفة من الملتين الحض على اتباع ملتها، وتعلم أن ذلك هو الحق في زعمها، فلم يبق إلا تكون أو للتفصيل.

وذلك أن الله تعالى أخبر عن اليهود والنصارى بأنهم قالوا، ثم فصل ما قالت اليهود مما قالت النصارى.

فهذه جملة معاني «أو» وزاد الكوفيون في معانيها معنيين:

أحدها: أن تكون للجمع بمنزلة الواو، واستدلوا على ذلك بقول الشاعر:

فلو كان البكاء يرد شيئا

بكيت على بجير أو عفاق

على المرأين إذ هلكا جميعا

لشأنهما بشجو واشتياق

قالوا: بكيت على بجير وعفاق. بدليل قوله بعد ذلك: على المرأين، ألا ترى أن المرأين بدل من بجير وعفاق، كأنه قال: بكيت على المرأين. قلت: يحتمل أن تكون أو هنا للتفصيل، كأنه قال: بكيت على بجير تارة وعلى عفاق أخرى، ثم فصل بأو بكاءه على بجير من بكائه على عفاق. والمعنى الثاني: أن تكون بمنزلة بل، واستدلوا بقوله:

بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى

مخ ۱۰۹