أراد به قائلُه (١) إبطالَها بعدَ اعتقاد كون النبيِّ ﷺ قالها، كان كافرًا مُجاهرًا، وإن أراد به إبطالَ نسبتِها إلى الرسول ﷺ بسببٍ يرجع إلى متنه، فلا يكفرُ بذلك، غيرَ أنَّه مُبطِلٌ لصحة الحديث بطريق سنده الصحيح، وهذه طريقةٌ لجماعة من المتكلمة (٢) وبعض الفقهاء، كمَن أبطلَ حديثَ العاليةِ (٣) في مسألة العِينَة، بقول عائشةَ ﵂: أبلغِي زيدًا أنَّهُ (٤) أبطلَ جِهادَهُ معَ رسولِ اللهِ ﷺ، إنْ لمْ يَتُبْ.
(١) في النسخ الثلاث: "قائلها".
(٢) "ت": "المتكلمين".
(٣) رواه عبد الرزاق في "المصنف" (١٤٨١٢)، والدارقطني فى "سننه" (٣/ ٥٢)، والبيهقي في "السنن الكبرى" (٥/ ٣٣٠)، وغيرهم من طريق أبي إسحاق، عن العالية، عن عائشة، به.
قال الإمام الشافعي في "الأم" (٣/ ٧٨): وجملة هذا أنا لا نثبت مثله على عائشة.
قال الدارقطني في "سننه": والعالية مجهولة لا يحتج بها.
قال ابن كثير في "تفسيره" (١/ ٣٢٨): وهذا الأثر مشهور. وقد رد ابن الجوزي في "التحقيق" (٢/ ١٨٤) على من ذكر أن العالية مجهولة؛ بأن ابن سعد ذكرها في "الطبقات" وأنها امرأة جليلة القدر معروفة. وجوّد ابن عبد الهادي في "التنقيح" (٢/ ٥٥٨) إسنادَ حديث الإمام أحمد الذي رواه في "مسنده" عن أبي إسحاق، عن امرأته العالية، عن عائشة، به، ثم قال: وإن كان الشافعي قد قال: إنا لا نثبت مثله على عائشة، وكذلك قول الدارقطني في العالية: إنها مجهولة لا يحتج بها، فيه نظر، وخالفه غيره، فلولا أن عند أم المؤمنين علمًا من رسول الله لا تستريب فيه أن هذا محرم لم تستجز أن تقول مثل هذا الكلام بالاجتهاد، والله أعلم. وانظر: "حاشية ابن القيم على سنن أبي داود" (٩/ ٢٤٥) وما بعدها.
(٤) "ت": "وأن الله".