أمر به فَطْمًا لهم عن عاداتهم (١)، فإنهم كانوا يستقذرون طعامًا يقع فيه الذباب (٢).
وهذا الذي ذكره اعتذارًا عن الاستدلال بالحديث ضعيفٌ؛ أما قوله: إن النبي ﷺ أمر بغمسِ الذباب فيه وطرحِه لا بقتله، فوجه الدليل إنما هو التعريض بغمسه لإفساد الطعام بأن يقال: لو كان يُفْسِدُ الطعامَ لَمَا أمر بغمسه لتعريضه الطعامَ للإفساد، فإن كانت هذه الملازمةُ باطلةً: فلتُمنعَ ليُستدلَّ عليها، وإن كانت الملازمةُ صحيحةً: فالدليلُ صحيح، [و] (٣) غايةُ ما في الباب أنَّه لو أمر بقتله لكان أقوى في الدلالة، وليس من شرط اللفظ المستدَلِّ به أن لا يمكنَ ذكرُ ما هو أقوى في الدلالة منه.
وأمَّا قوله: وإنما أمر به فطمًا لهم عن عاداتهم، فهذا يُعترَض عليه بوجهين:
أحدهما: أنه مخالفٌ لظاهر الحديث في التَّعليل؛ فإنَّ ظاهرَه يدل على أنَّ العلةَ إذهابُ الشفاء للداء، والعلة تقتضي الحصرَ على ما قرَّره الخلافيون من المتأخرين.
(١) "ت": "لفظهم عاداتهم".
(٢) انظر: "التمهيد" لابن عبد البر (١/ ٣٣٧)، و"المغني" لابن قدامة (١/ ١٨٥)، و"المجموع شرح المهذب" للنووي (١/ ١٨٨).
(٣) زيادة من "ت".