وقال أبو هلال العسكري في "التلخيص": والذُّبَاب واحد، والجمع: ذِبَّان، والعامةُ تقول: ذُبابة للواحد، والذُّبان للجمع، وهو خطأ، وتقول (١) للأنثى: ذبابة (٢).
الثانية: الشرابُ أعمُّ من الماء، فيدخل تحته بعضُ المائعات، قال الله تعالى: ﴿يَخْرُجُ مِنْ بُطُونِهَا شَرَابٌ﴾ [النحل: ٦٩]، وسنذكر ما يترتَّبُ عليه إن شاء الله تعالى.
الثالثة: الجَناحُ حقيقة فيما للطائر، ويُستعار لغيره، فمنه جناحُ الآدمي، وجناح العسكر، والاستعارة للمشابهة الحسيَّة في حصول الطرفين عن الجانبين والواسطة بينهما، وأما الجناحُ في قوله تعالى: ﴿وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ﴾ [الإسراء: ٢٤]، فهو مُستعارٌ لأجل المشابهة المعنوية بين التواضعِ والنُّزولِ المعنوي، وبين النزول الحسِّيِّ (٣).
وفي الآية معنى آخرُ، وهو قوله تعالى: ﴿جَنَاحَ الذُّلِّ﴾، ولم يقل: جناحَ العزِّ، وفيه وجهان:
أحدهما: أن تكون الإضافة من باب عِرْق النَّسا (٤).
(١) "ت": "ويقال".
(٢) انظر: "التلخيص" لأبي هلال العسكري (٢/ ٦٥٧).
قلت: وقد نقل ابن سيده في "المحكم" (١٠/ ٥٤) عن أبي عبيدة، عن الأحمر تجويز ما زعم العسكري أنه خطأ.
(٣) ويسمى هذا النوع استعارة تخييلية.
(٤) أي: إضافة الشيء إلى نفسه، قال الزَّجَّاجُ: لا تَقُلْ عِرْق النَّسَا؛ لأنَّ الشيءَ =