شرح فصول ابوقراط
شرح فصول أبقراط
الزبد يحدث من اختلاط الأجزاء الريحية وبالأجزاء السيالة وزبدية البراز قد يكون لقوة الغليان PageVW1P173B وذلك عند استعمال الحرارة كما يكون في القدور إذا غليت، ولذلك صار هذا الإسهال دليلا على توفر الحرارة وقوتها، وقد يكون لفساد الهضم وضعفه، فيتولد فيه * لذلك (165) رياح غليظة، ومثل هذا النوع من البراز يكون معه قراقر ورياح عند خروجه، وقد يكون سبب ذلك بعد المسافة بحيث أنه بسبب تموجه وتردده في المنافذ ومخالطة الرطوبات له يكون زبديا، وهذا هو سبب زبدية خروج المواد من الرأس، وذلك لأن الريح يحتاج في اشتباكها بالرطوبة إلى زمان ما وحركة ما، والدماغ قد يحصل فيه سبب الزبد أوفر مما حصلا في غيره، فإن الريح فيه متوفر بسبب ما يرد عليه من الهواء المستنشق، وأما الرطوبة، فإنه كثير الرطوبة لأنه يغتذي في حال صحته بدم بارد رطب أو ببلغم على اختلاف المذهبين، ولذلك كانت المواد المنحدرة من الدماغ إلى جهة المعاء أكثر زبدية لكن غيره يشاركه في الزبدية، فلذلك قال: «فقد يكون من رأسه لأن هذه اللفظة تستعمل للتقليل» وبهذا يندفع وقول من يعترض على أبقراط، ويقول قوله: «فقد يمنعه عن تقييده زبديا»، وهو أن يقول: من كان به اختلاف فقد يكون اختلافه من رأسه، فنقول: له لو قال هذا لم يكن لهذا القول فائدة، فإن كل * واحد (166) يعلم * ذلك (167) بل ويعلم أنه يكون من المعدة ومن المعاء ومن الكبد ومن الأعضاء بل أحتاج أن يذكر علامة تدل على أن الإسهال من جهة الرأس،+++ فذكر الزبدية غير أنها ليست خاصة بهذا النوع من الإسهال على ما عرفت. فلأجل هذا قال: فقد، أي، ومع كون الإسهال الدماغي PageVW5P332A زبديا ليس هو من الدماغ فقط لأن الزبدية علامة أعم من كون الإسهال الزبدي راسبا، والله أعلم.
31
[aphorism]
قال أبقراط: من كانت به حمى وكان يرسب في بوله * ثفل (168) شبيه بالسويق الجريش، فذلك يدل على أن مرضه يطول.
[commentary]
الشرح: هاهنا بحثان.
البحث الأول:
في الصلة، وهي أنه قد علم أن الاستدلال على أحوال الأعضاء الباطنة تارة يكون من جهة البراز وتارة من جهة البول، وتارة من جهة النبض غير ان النبض لم يذكره. وقد سبق منه ذكر البراز وكان قد بقي أحكام من أحكام البول، لم يستنقص ذكرها في المقالة الرابعة، فأراد أن يتمها في هذا الموضع إذا عرفت هذا، فنقول: قد عرفت معنى الثفل وأقسامه، والذي نقوله هاهنا: الثفل الشبيه بحلال السويق هو الدشيشي، وهذا تارة يدل على الموت وتارة يدل على طول المرض. وذلك لأن هذا الثفل تارة يكون من تفتت الأعضاء الأصلية، وهو الذي يدل على الأول، ويخص هذا أن يكون لونه أبيض والحمى معه حادة والبول غير نضيع، وتارة يكون من انحلال اللحم، ثم عقدة الحرارة الغريبة، وتارة يكون من عقد الحرارة للأجزاء الدموية. ويعم هذه جميعها حمرة اللون غير أن الحاصل مع اللحم أقل حمرة وأشد اتصالا والحاصل من الدم أشد حمرة وأقل اتصالا، وتارة يكون من بلغم قد عملت فيه الحرارة، وجففته. ويخص هذا رمادية اللون، وهذا هو الذي يدل على طول المرض، وذلك لأنه متولد عن مادة غليظة عاصية على الطبيعة والا صغرت أجزائها، * وكبرت (169) المقدار والألم يخرج شيء منها قبل النضج، وإذا كانت المادة كثيرة غليظة فالمرض الحادث لا محالة الطويل، وهذا الحكم عام في كل مرض مادي، وخصصه بمن كان به حمى، وذلك لأن حرارة الحمى تزيد في لطافة المادة، فإذا كانت تلك المادة مع حرارة الحمى المطلقة لها كذلك كان غلظها أكد في الدلالة على طول المرض.
البحث الثاني:
قال جالينوس: «ذكر أبقراط في كتاب ابيديميا عدة مرضى ظهر في أبوالهم هذا الثفل بعضهم مات سريعا وبعضهم سلم بعد أن طال مرضه». قال: «ويكفيني أن أذكر منهم مريضين: أحدهما ذكره في * أولة (170) هذا الكتاب اسمه PageVW5P331B سلينس»، وصف حاله، ثم قال: «وبال بولا كثيرا إلى الغلظ كان إذا حرك روي فيه ثقل شبيه بجريش السويق أبيض، وكانت أطرافه بعده باردة، ومات في اليوم الحادي عشر من مرضه». واخر ذكره في ثالثة هذا الكتاب كان ملقى في مبقلة داء القس. قال: «وبال بولا رقيقا فيه أشياء معلقة صغار بمنزلة جريش السويق». قال: «وهذا أتاه البحران في أربعين يوما من أول مرضه وسلم، فمراده بالثفل الأول * المنفصل (171) من جواهر الأعضاء، وبالثفل الثاني الحاصل من المواد الغليظة»، والله أعلم.
ناپیژندل شوی مخ