شرح فصول ابوقراط
شرح فصول أبقراط
قال أبقراط: السكتة والفالج يحدثان خاصة بمن كان سنه فيما بين الأربعين سنة إلى الستين.
[commentary]
الشرح: ههنا بحوث (444) ثلثة
البحث الأول
في الصلة: وذلك ظاهر. قال جالينوس «لو أوصل هذا الفصل بما قبله كان ذلك حقا وهو أن يقال الأمراض السوداوية PageVW1P167B يخاف منها أن تؤول إلى السكتة أو الفالج اللذين (445) يحدثان خاصة لمن كان سنه فيما PageVW5P316A بين الأربعين سنة والستين، فإن هذا هو وقت توليد السوداء، فأما الحادثان عن البلغم ففي السن التي بعد هذه السن.
البحث الثاني:
قال الرازي «مراده بالسكتة والفالج الحادثان عن البلغم فإنه قال (446) لا سن من الأسنان أشد استعدادا لهذين المرضين عن البلغم من سن الكهول من قبل أن كلا سني الصبى والشبيبة حارة بعيدة عن حدوث الأمراض الباردة الرطبة وسن الصبى وإن كان فيها رطوبة فإن حرارتها غريزية والتحلل فيها متوفر فتسلم من الأمراض الرطبة (447). وأما الشباب فمزاجهم مضاد في الكيفيتين جميعا للبلغم. وأما المشايخ فاليبس مستول عليهم فإن الحيوان كلما كان أسن كان دماغه أجف فلم يبق في الأسنان ما هو أكثر استعدادا لهذين المرضين إذا كانا بلغميين سواء الكهول. وأما استعدادهم لهما إذا كانا سوداويين فبعيد لقلة حدوثهما عن السوداء حتى أنا لم نجد طبيبا يروم أن يرطب مفلوجا أو مسكوتا».
البحث الثالث:
هذا الكلام من الرازي فيه نظر. فإن لكل سن من الأسنان مادة مخصوصة فكما أن لسن الصبى المادة الدموية والشباب المادة الصفراوية والمشايخ المادة البلغمية والكهول المادة السوداوية. وأما قوله أن المشايخ اليبس مستول عليهم نقول لا شك أن مزجتهم الأصلية كذلك. وأما بحسب ما يتولد في أبدانهم من ضعف الهضم فالرطوبة الغريبة متوفرة فيهم ولا شك أن مادة المرض المذكور الرطوبة الغريبة. وأما قوله أنا «لم نجد طبيبا يروم أن يرطب مفلوجا أو مسكوتا» نقول لأن حدوث ذلك عن السوداء قليل الوجود ولأن الغالب على مزاج الدماغ البرودة والرطوبة واغتداؤه بدم بارد رطب أو ببلغم على اختلاف المذهبين. ولما كان حاله كذلك صار أكثر حدوث السكتة والفالج من المواد البلغمية بخلاف حصولهما من المادة السوداوية. وأبقراط جعل حكمه بحصولهما في هذه السن مأخوذا من جهة القياس بالنظر إلى نفس السن، فإن طبيعة السن تقتضي حدوث السوداء كما تقتضي باقي الأسنان لمادة مادة على ما عرفت والله أعلم.
58.
ناپیژندل شوی مخ