377

شرح فصول ابوقراط

شرح فصول أبقراط

سیمې
سوریه
سلطنتونه او پېرونه
ایوبیان

في الصلة، وهو أن أبقراط لما بين في الفصل الماضي أن المرض المادي إذا أخرجت مادته من الجهة المقابلة زال ذلك المرض. قال في هذا الفصل ليس ذلك مطلقا بمحمود بل إنما يكون كذلك بعد اعتبار شرطين. أحدهما أن يكون بين العضوين مشاركة. وثانيهما أن يكون ذلك الدفع بعد نضج مادة المرض. PageVW5P288A أما الأول فإنه متى كان من عضو غير مشارك فإنه في غالب الأمر يكون المادة غير مادة المرض لأن مواد الأعضاء الآلمة اندفاعها في الأكثر إلى الأعضاء المشاركة لها. وأما الثاني فإن الطبيعة البدنية في الغالب (141) دفعها المواد الأمراض بعد نضجها لتتهياء لذلك. أما إذا كان قبل ذلك فهو للكثرة. وإذا أثبت ذلك ظهر أنه ليس كلما كان ميل المواد إلى خلاف جهة المرض فهو محمود.

البحث الثاني:

قوله من اعترته ذات الجنب أو ذات الرئه وقد عرفت أنه متى ذكر هذه العبارة يكون المراد منها أن مدلولها حصل دفعة أو كان قريب العهد بالحدوث. فإذا أعرض إسهال في المرضين المذكورين كان رديئا من وجهين. أحدهما أنه يكون من مادة غير مادة المرض وذلك مضعف للقوة. وثانيهما أن الاختلاف متى حصل في مادي المرضين المذكورين ولم يكن بسبب خطأ العليل في تدبيره فهو لعظم الافة بحيث أنها شاركت الكبد وتأدي الالم إليها إذا كانت الافة عظيمة في الكبد، فإنها تشارك آلات التنفس وتحدث السعال وضيق النفس فالحاصل أن الاشتراك في العلل إنما يكون إذا كانت الأفة عظيمة. وأما إذا كانت ضعيفة فلا تتأدي الأفة إلى العضو الأخر فلا يحصل فيه ضرر. وإذا حصل للكبد من الألم للألات التنفس ذلك ضعفت عن جذب الغذاء وتوليد الدم. ولا شك أنه عند ذلك يحصل الاختلاف لا سيما إذا اتصلت الأفة بالمعدة.

البحث الثالث:

قوله فحدث به يريد أن حدوث الاختلاف كان عقيب حدوث ذات الجنب وذات الرئه. فإن الفاء للتعقيب والغرض أن ذات الجنب PageVW1P158B وذات الرئه كانتا قريبتي العهد بالحدوث، فيكون الإسهال حاصلا قبل النضج فيكون دليل سوء لدلالته على أنه حاصل من غير مادة المرض، وكل إسهال فهو مضعف للقوة على ما عرفته وستعرفه، ومتى ضعفت القوة في المرضين المذكورين عجزت عن نضج مادتها، ومتى تأخر النضج فيهما تأدي القلب أدية عظيمة لقرب الأفة منه, وذلك رديء جدا وإلا فمادة ذات الجنب إذا نضجت وكمل نضجها فإن الطبيعة تدفعها في بعض الأوقات إلا الكبد فتخرج إما بالأسهال أو بالبول (142) وقد شاهدت ذلك مرارا، وطريق دفعها من الرئه PageVW5P288B إذا مالت إلى جهة الرئه (143) من الوريد الشرياني إلى جهة الكبد ثم يخرج منها في أحد السبيلين. وذلك بحسب استعدادها وقوة أحد جانبي الكبد. وإن لم تميل إلى الرئه ودفعتها في الأوردة المتصلة بالحجاب أو في العرق العظيم الصاعد إلى الصلب ثم من ذلك إلى الكبد على ما قلناه وكذلك مادة ذات الرئه إذا أنضجتها الطبيعة ودفعتها إما بالسعال وإما إلى جهة الكبد في الوريد الشرياني والله أعلم.

17

[aphorism]

قال أبقراط: إذا كان بانسان رمد فاعتراه اختلاف فذلك دليل محمود.

[commentary]

الشرح: هذا الفصل له صلة بالذي قبله وبالذي قبل ذلك. أما الذي قبله فهو كالمؤكد والمقرر له وذلك من وجهين. أحدهما أنه ربما أن قائلا استبعد مشاركة الجنب والرئه للمعاء لا البعد بينهما. قال في هذا الفصل «هذا الاستبعاد ليس بصحيح» (144) فإن الاستقراء الطبي قد شهد بنفع الإسهال إذا حصل بعد حدوث الرمد والعين أشد بعدا من ذات الجنب والرئه للمعاء فقاس الباطن على الظاهر وهذا حق. فإن الظاهر أعرف من الباطن. وثانيهما أنا قد بينا أن الإسهال إنما ذمه أبقراط في ذات الجنب وذات الرئه إذا كان حصوله قبل نضيج (145) مادتهما. وأما إذا حصل بعد ذلك فهو محمود على ما عرفت. قال والدليل على هذا نفع الإسهال في الرمد بعد نضح مادته، فإن قوله إذا كان بانسان رمد هذه العبارة من عادته أن لا يطلقها إلا إذا كان الشيء بعيد العهد بالحدوث، وفي ذلك الوقت يكون المادة قد نضجت وفي الحقيقة المادة المحتبسة في العضو الذي قد استقرت فيه يستحيل خروجها بالإسهال لأنها لا يقوي الدواء المسهل على إخراجها والطبيعة لا يتمكن منه، وإن أخرجتها ربما أعقبها ضرر لأنها ببورقتيها تجرد المعاء وتوجب فيها سحجا ولذلك منع الأطباء من أن يتعرض للإسهال في الجدري بعد السابع لأنه في هذا الوقت إن كانت عاقبته سليمة تكون مادته قد اندفعت إلى الظاهر بالتمام والكمال وقاحت بل إخراج المادة المشار إليها يكون بالأدوية الموضوعة عليه. ويكون معنى PageVW5P289A قولنا هذا هو أن عند نضج المواد المذكورة تكون المواد البدنية قد سكنت عن حركتها وهدأت وانكسرت سورتها، فإنها عند ذلك تتهيئا للاندفاع والخروج عن البدن وأيضا فإن الطبيعة تتمكن من دفعها لفراغها من الاشتغال بتوليد القيح، ولذلك كان الاختلاف المذكور في الرمد محمودا. وأما اتصاله بما قبل ذلك فلأن ذلك الفصل يتضمن ذكر الاستفراغ الطوعي وهذا أيضا كذلك بدليل قوله فاعتراه اختلاف أي حصل له اختلاف من تلقاء نفسه والله أعلم.

ناپیژندل شوی مخ