شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
ایډیټر
طه عبد الرءوف سعد
خپرندوی
مكتبة الثقافة الدينية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۲۴ ه.ق
د خپرونکي ځای
القاهرة
وَتَوَقَّفَ الْحَافِظُ فِيهِ بِأَنَّ ابْنَ حَزْمٍ صَرَّحَ بِعَدَمِهِ.
وَلَا تَوَقُّفَ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرِيًّا لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يُخَالِفَهُمْ فِي مَسَائِلَ كَكَثِيرٍ مِنْ مُقَلِّدِي الْأَئِمَّةِ.
[بَاب وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الْوَجْهُ فِي السُّجُودِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ جَبْهَتَهُ قَالَ نَافِعٌ وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ وَإِنَّهُ لَيُخْرِجُ كَفَّيْهِ مِنْ تَحْتِ بُرْنُسٍ لَهُ حَتَّى يَضَعَهُمَا عَلَى الْحَصْبَاءِ
ــ
١٩ - بَابُ وَضْعِ الْيَدَيْنِ عَلَى مَا يُوضَعُ عَلَيْهِ الْوَجْهُ فِي السُّجُودِ
٣٩٠ - ٣٩٠ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا سَجَدَ وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ جَبْهَتَهُ) لِأَنَّهُ السُّنَّةُ وَلِأَنَّ الْيَدَيْنِ مِمَّا يُرْفَعُ وَيُوضَعُ فِي السُّجُودِ كَالْوَجْهِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ، وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُبَاشِرَ بِجَبْهَتِهِ الْأَرْضَ قَالَهُ الْبَاجِيُّ.
(قَالَ نَافِعٌ: وَلَقَدْ رَأَيْتُهُ فِي يَوْمٍ شَدِيدِ الْبَرْدِ وَإِنَّهُ لَيُخْرِجُ كَفَّيْهِ مِنْ تَحْتِ بُرْنُسٍ لَهُ حَتَّى يَضَعَهُمَا عَلَى الْحَصْبَاءِ) تَحْصِيلًا لِلْأَفْضَلِ حَتَّى رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يُخْرِجُهُمَا وَأَنَّهُمَا لَيَقْطُرَانِ دَمًا، وَكَانَ سَالِمٌ وَقَتَادَةُ وَغَيْرُهُمَا يُبَاشِرُونَ بِأَكُفِّهِمُ الْأَرْضَ وَأَمَرَ بِذَلِكَ عُمَرُ، وَكَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ يَسْجُدُونَ وَأَيْدِيهِمْ فِي ثِيَابِهِمْ.
وَحَدِيثُ: " «صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي مَسْجِدِ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَرَأَيْتُهُ وَاضِعًا يَدَيْهِ فِي ثَوْبِهِ إِذَا سَجَدَ» " ضَعِيفٌ لِأَنَّ رِوَايَةَ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَبِيبَةَ لَا يُحْتَجُّ بِهِ إِذَا انْفَرَدَ لِضَعْفِهِ قَالَهُ أَبُو عُمَرَ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ مَنْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بِالْأَرْضِ فَلْيَضَعْ كَفَّيْهِ عَلَى الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ جَبْهَتَهُ ثُمَّ إِذَا رَفَعَ فَلْيَرْفَعْهُمَا فَإِنَّ الْيَدَيْنِ تَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ
ــ
٣٩١ - ٣٩١ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ: مَنْ وَضَعَ جَبْهَتَهُ بِالْأَرْضِ فَلْيَضَعْ كَفَّيْهِ عَلَى الَّذِي يَضَعُ عَلَيْهِ جَبْهَتَهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ مَأْمُورٌ بِهِ مُرَغَّبٌ فِيهِ. (ثُمَّ إِذَا رَفَعَ فَلْيَرْفَعْهُمَا) لِأَنَّ رَفْعَهُمَا فَرْضٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِذْ لَا يَعْتَدِلُ مَنْ لَمْ يَرْفَعْهُمَا، وَالِاعْتِدَالُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالرَّفْعِ مِنْهُمَا فَرْضٌ لِأَمْرِهِ ﷺ بِذَلِكَ وَفِعْلِهِ لَهُ. وَقَوْلُهُ: " «صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي» "، وَقَوْلُهُ ﷺ: " «لَا يَنْظُرُ اللَّهُ ﷿ إِلَى مَنْ لَا يُقِيمُ صُلْبَهُ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ» " وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الطُّمَأْنِينَةِ بَعْدَ الِاعْتِدَالِ، وَلَمْ نَعُدَّ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ وَبَعْضِ أَصْحَابِنَا خِلَافًا لِأَنَّهُمْ مَحْجُوجُونَ بِالْآثَارِ وَبِمَا عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ كَذَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: (فَإِنَّ الْيَدَيْنِ
1 / 561