شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
ایډیټر
طه عبد الرءوف سعد
خپرندوی
مكتبة الثقافة الدينية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۲۴ ه.ق
د خپرونکي ځای
القاهرة
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ يَقُولُ مَنْ غَدَا أَوْ رَاحَ إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ غَيْرَهُ لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ لِيُعَلِّمَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ كَانَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ رَجَعَ غَانِمًا
ــ
٣٨٤ - ٣٨٤ - (مَالِكٌ عَنْ سُمَيٍّ) بِضَمِّ السِّينِ وَفَتْحِ الْمِيمِ (مَوْلَى أَبِي بَكْرٍ أَنَّ) مَوْلَاهُ (أَبَا بَكْرِ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَحَدُ الْفُقَهَاءِ (كَانَ يَقُولُ: مَنْ غَدَا) ذَهَبَ وَقْتَ الْغَدْوَةِ أَوَّلَ النَّهَارِ (أَوْ رَاحَ) مِنَ الزَّوَالِ (إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ غَيْرَهُ لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا) مِنْ غَيْرِهِ (أَوْ لِيُعَلِّمَهُ) بِشَدِّ اللَّامِ هُوَ لِغَيْرِهِ (ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَيْتِهِ كَانَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ رَجَعَ غَانِمًا) قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: مَعْلُومٌ أَنَّ هَذَا لَا يُدْرَكُ بِالرَّأْيِ وَالِاجْتِهَادِ لِأَنَّهُ قَطْعٌ عَلَى غَيْبٍ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ وَأَمْرِهِ فِي ثَوَابِهِ انْتَهَى.
وَقَدْ وَرَدَ مَرْفُوعًا عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: " «مَنْ دَخَلَ مَسْجِدِي هَذَا لِيَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ لِيُعَلِّمَهُ كَانَ كَالْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» " وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ قَالَ: " «مَنْ غَدَا إِلَى الْمَسْجِدِ لَا يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَتَعَلَّمَ خَيْرًا أَوْ يُعَلِّمَهُ كَانَ كَأَجْرِ حَاجٍّ تَامًّا حَجُّهُ» " أَخْرَجَهُمَا الطَّبَرَانِيُّ وَإِسْنَادُ كُلٍّ مِنْهُمَا حَسَنٌ كَذَا قَالَ السُّيُوطِيُّ.
وَإِنَّمَا يُوَافِقُ الْحَدِيثُ الْأَوَّلُ رِوَايَةَ الْمُوَطَّأِ بِقِيَاسِ بَقِيَّةِ الْمَسَاجِدِ عَلَى الْمَسْجِدِ النَّبَوِيِّ.
وَأَمَّا الثَّانِي فَحَدِيثٌ آخَرُ جَعَلَ ثَوَابَهُ كَالْحَجِّ لَا كَالْجِهَادِ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ ثُمَّ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ لَمْ تَزَلْ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ فَإِنْ قَامَ مِنْ مُصَلَّاهُ فَجَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ لَمْ يَزَلْ فِي صَلَاةٍ حَتَّى يُصَلِّيَ
ــ
٣٨٥ - ٣٨٥ - (مَالِكٌ عَنْ نُعَيْمِ) بِضَمِّ النُّونِ (ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُجْمِرِ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَكَسْرِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ صِفَةٌ لِنَعِيمٍ وَلِأَبِيهِ أَيْضًا كَمَا تَقَدَّمَ (أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ) فَرْضًا أَوْ نَفْلًا لِأَنَّ حَذْفَ الْمَفْعُولِ يُؤْذِنُ بِالْعُمُومِ وَقَدِ اسْتَظْهَرَ ذَلِكَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ (ثُمَّ جَلَسَ فِي مُصَلَّاهُ لَمْ تَزَلِ الْمَلَائِكَةُ تُصَلِّي عَلَيْهِ) تَدْعُو لَهُ قَائِلِينَ: (اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، فَإِنْ قَامَ مِنْ مُصَلَّاهُ فَجَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ يَنْتَظِرُ الصَّلَاةَ لَمْ يَزَلْ فِي صَلَاةٍ) حُكْمًا مِنَ الثَّوَابِ (حَتَّى يُصَلِّيَ)، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذَا مِثْلُ حَدِيثِهِ الْمَرْفُوعِ قَبْلُ، إِلَّا أَنَّ فِي هَذَا أَنَّ مَنْ قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ لَا يَخْرُجُ مِنْ ثَوَابِ الْمُصَلِّي إِذَا كَانَ مُنْتَظِرًا لِلصَّلَاةِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُقَالُ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ تُصَلِّي عَلَيْهِ كَمَا تُصَلِّي عَلَى الَّذِي فِي مُصَلَّاهُ، قَالَ: وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ مَوْقُوفٌ، وَقَدْ
1 / 555