شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
ایډیټر
طه عبد الرءوف سعد
خپرندوی
مكتبة الثقافة الدينية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۲۴ ه.ق
د خپرونکي ځای
القاهرة
الْقَاعِدَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ لَا يَكُونُ مُنْتَظِرًا لِلصَّلَاةِ، وَقِيلَ مَعْنَاهُ هُنَا: الْكَلَامُ الْقَبِيحُ وَهَذَا ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْكَلَامَ الْقَبِيحَ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُنْتَظِرًا لِلصَّلَاةِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
قَالَ الْبَاجِيُّ: وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ: الْحَدَثُ فُسَاءٌ أَوْ ضُرَاطٌ.
وَفِي فَتْحِ الْبَارِي: الْمُرَادُ الْحَدَثُ حَدَثُ الْفَرْجِ، لَكِنْ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ اجْتِنَابَ حَدِيثِ اللِّسَانِ وَالْيَدِ مِنْ بَابِ أَوْلَى؛ لِأَنَّ الْأَذَى مِنْهُمَا يَكُونُ أَشَدُّ أَشَارَ إِلَى ذَلِكَ ابْنُ بَطَّالٍ.
وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ («فِي مُصَلَّاهُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ») أَنَّ ذَلِكَ مُقَيَّدٌ بِمَنْ صَلَّى ثُمَّ انْتَظَرَ صَلَاةً أُخْرَى، وَتَتَقَيَّدُ الصَّلَاةُ الْأُولَى بِكَوْنِهَا مُجْزِيَةً، أَمَّا لَوْ كَانَ فِيهَا نَقْصٌ فَإِنَّهَا تُجْبَرُ بِالنَّافِلَةِ كَمَا ثَبَتَ فِي الْخَبَرِ الْآخَرِ انْتَهَى.
وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ: أَخْبَرَنَا مَالِكٌ بِهِ وَرَوَاهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَتْ الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ لَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْقَلِبَ إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةُ»
ــ
٣٨٣ - ٣٨٣ - (مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: " لَا يَزَالُ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاةٍ) أَيْ فِي ثَوَابِهَا لَا فِي حُكْمِهَا لِأَنَّهُ يَحِلُّ لَهُ الْكَلَامُ وَغَيْرُهُ مِمَّا مُنِعَ فِي الصَّلَاةِ (مَا كَانَتْ) وَفِي رِوَايَةٍ مَا دَامَتِ (الصَّلَاةُ تَحْبِسُهُ) أَيْ مُدَّةُ دَوَامِ حَبْسِ الصَّلَاةِ لَهُ، قَالَ الْبَاجِيُّ: سَوَاءٌ انْتَظَرَ وَقْتَهَا أَوْ إِقَامَتَهَا فِي الْجَمَاعَةِ (لَا أَنْ يَنْقَلِبَ) يَرْجِعُ (إِلَى أَهْلِهِ إِلَّا الصَّلَاةَ) لَا غَيْرَهَا، وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إِذَا صَرَفَ نِيَّتَهُ عَنْ ذَلِكَ صَارِفٌ آخَرُ انْقَطَعَ عَنْهُ الثَّوَابُ، وَكَذَلِكَ إِذَا شَارَكَ نِيَّةَ الِانْتِظَارِ أَمْرٌ آخَرُ وَهَلْ يَحْصُلُ ذَلِكَ لِمَنْ نِيَّتُهُ إِيقَاعُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ؟ الظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِأَنَّهُ رَتَّبَ الثَّوَابَ الْمَذْكُورَ عَلَى الْمَجْمُوعِ مِنَ النِّيَّةِ وَشَغْلِ الْبُقْعَةِ بِالْعِبَادَةِ لَكِنَّ لِلْمَذْكُورِ ثَوَابٌ يَخُصُّهُ، وَلَعَلَّ هَذَا سِرُّ إِيرَادِ الْبُخَارِيِّ عَقِبَ هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثِ: «سَبْعَةٌ يُظِلُّهُمُ اللَّهُ» وَفِيهِ: «وَرَجُلٌ قَلْبُهُ مُتَعَلِّقٌ بِالْمَسَاجِدِ» ذَكَرَهُ الْحَافِظُ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: يَحْتَمِلُ الْحَدِيثُ الْعُمُومَ فِي كُلِّ صَلَاةٍ سَوَاءٌ اشْتَرَكَا فِي الْوَقْتِ كَانْتِظَارِ الْعَصْرِ بَعْدَ الظُّهْرِ وَالْعِشَاءِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ أَوْ لَمْ يَشْتَرِكَا كَالْبَاقِي، خِلَافًا لِلْبَاجِيِّ حَيْثُ خَصَّهُ بِالْمُشْتَرِكَتَيْنِ انْتَهَى، وَيَأْتِي لَهُ مَزِيدٌ قَرِيبًا وَهَذَا الْحَدِيثُ وَالَّذِي قَبْلَهُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ بِهِ فَجَعَلَهُمَا حَدِيثًا وَاحِدًا، وَالْمُوَطَّأُ كَمَا تَرَى جَعَلَهُمَا حَدِيثَيْنِ وَإِنِ اتَّحَدَ إِسْنَادُهُمَا، قَالَ الْحَافِظُ: وَلَا حَجْرَ فِي ذَلِكَ.
وَأَخْرَجَ مُسْلِمٌ هَذَا الثَّانِي عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ بِهِ.
1 / 554