شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
ایډیټر
طه عبد الرءوف سعد
خپرندوی
مكتبة الثقافة الدينية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۲۴ ه.ق
د خپرونکي ځای
القاهرة
بِالتَّخْفِيفِ وَإِنْ عَلِمَ الْإِمَامُ قُوَّةَ مَنْ خَلْفَهُ، فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَحْدُثُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَادِثٍ وَشُغُلٍ وَعَارِضِ حَاجَةٍ وَحَدَثِ بَوْلٍ وَغَيْرِهِ.
وَقَالَ الْيَعْمَرِيُّ: الْأَحْكَامُ إِنَّمَا تُنَاطُ بِالْغَالِبِ لَا بِالصُّورَةِ النَّادِرَةِ فَيَنْبَغِي لِلْأَئِمَّةِ التَّخْفِيفُ مُطْلَقًا، قَالَ: وَهَذَا كَمَا شُرِعَ الْقَصْرُ فِي السَّفَرِ وَعُلِّلِ بِالْمَشَقَّةِ وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ تُشْرَعُ وَلَوْ عَمَلًا بِالْغَالِبِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَطْرَأُ عَلَيْهِ وَهُنَا كَذَلِكَ (وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ) وَلِمُسْلِمٍ فَلْيُصَلِّ كَيْفَ شَاءَ أَيْ مُخَفِّفًا أَوْ مُطَوِّلًا، وَاسْتُدِلَّ بِهِ عَلَى جَوَازِ إِطَالَةِ الْقِرَاءَةِ وَلَوْ خَرَجَ الْوَقْتُ، وَصَحَّحَهُ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ يُعَارِضُهُ عُمُومُ حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ فِي مُسْلِمٍ، وَإِنَّمَا التَّفْرِيطُ بِأَنْ يُؤَخِّرَ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى، وَإِذَا تَعَارَضَتْ مَصْلَحَةُ الْمُبَالَغَةِ فِي الْكَمَالِ بِالتَّطْوِيلِ وَمَفْسَدَةِ إِيقَاعِ الصَّلَاةِ وَقْتَهَا كَانَتْ مُرَاعَاةُ تِلْكَ الْمَفْسَدَةِ أَوْلَى، وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَأَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ كِلَيْهِمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ قُمْتُ وَرَاءَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي صَلَاةٍ مِنْ الصَّلَوَاتِ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرِي فَخَالَفَ عَبْدُ اللَّهِ بِيَدِهِ فَجَعَلَنِي حِذَاءَهُ
ــ
٣٠٤ - ٣٠١ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ قُمْتُ وَرَاءَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي صَلَاةٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ وَلَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ غَيْرِي فَخَالَفَ عَبْدُ اللَّهِ بِيَدِهِ فَجَعَلَنِي حِذَاءَهُ) بِكَسْرِ الْمُهْمِلَةِ وَمُعْجَمَةٍ مَمْدُودٍ أَيْ مُحَاذِيًا لَهُ عَنْ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ مَوْقِفُ الْمَأْمُومِ الْوَاحِدِ كَمَا فَعَلَ ﷺ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ بِالْعَقِيقِ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَنَهَاهُ قَالَ مَالِكٌ وَإِنَّمَا نَهَاهُ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُعْرَفُ أَبُوهُ
ــ
٣٠٥ - ٣٠٢ - (مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَؤُمُّ النَّاسَ بِالْعَقِيقِ) مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ بِالْمَدِينَةِ (فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَنَهَاهُ) عَنِ الْإِمَامَةِ (قَالَ مَالِكٌ: وَإِنَّمَا نَهَاهُ لِأَنَّهُ كَانَ لَا يُعْرَفُ أَبُوهُ) فَيُكْرَهُ أَنْ يُتَّخَذَ إِمَامًا رَاتِبًا، وَعِلَّتُهُ عِنْدَ مَالِكٍ أَنَّهُ يَصِيرُ مُعَرَّضًا لِكَلَامِ النَّاسِ فِيهِ فَيَأْثَمُونَ بِسَبَبِهِ، وَقِيلَ: لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ غَالِبًا مَنْ يُفَقِّهُهُ فِي الدِّينِ فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الْجَهْلُ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: لِأَنَّ مَوْضِعَ الْإِمَامَةِ مَوْضِعُ رِفْعَةٍ وَتَقَدُّمٍ فِي أَهَمِّ أَمْرِ الدِّينِ وَهِيَ مِمَّا يَلْزَمُ الْخُلَفَاءَ وَيَقُومُ بِهِ الْأُمَرَاءُ، فَيُكْرَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ لَهَا مَنْ فِيهِ نَقْصٌ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: هَذِهِ كِنَايَةٌ كَالتَّصْرِيحِ أَنَّهُ وَلَدُ زِنًى فَكُرِهَ أَنْ يُنَصَّبَ إِمَامًا لِخَلْقِهِ مِنْ نُطْفَةٍ خَبِيثَةٍ، كَمَا يُعَابُ مَنْ حَمَلَتْ بِهِ أُمَّهُ
1 / 478