شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
ایډیټر
طه عبد الرءوف سعد
خپرندوی
مكتبة الثقافة الدينية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۲۴ ه.ق
د خپرونکي ځای
القاهرة
الْأَسْوَدِ: " «شَهِدْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ حَجَّتَهُ فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الصُّبْحَ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ إِذَا بِرَجُلَيْنِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ قَالَ: مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا؟ قَالَا: صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا، قَالَ: فَلَا تَفْعَلَا إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدًا فَصَلِّيَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ» ".
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُعِيدُ الصُّبْحَ وَلَا الْعَصْرَ وَلَا الْمَغْرِبَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ: لِأَنَّ النَّافِلَةَ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لَا تَجُوزُ وَلَا تَكُونُ النَّافِلَةُ وِتْرًا، وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ بِمُعَارَضَتِهِ بِخَبَرِ النَّهْيِ وَالْمَانِعُ مُقَدَّمٌ وَبِحَمْلِهِ عَلَى مَا قَبْلَ النَّهْيِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ.
[بَاب الْعَمَلِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ فَلْيُخَفِّفْ فَإِنَّ فِيهِمْ الضَّعِيفَ وَالسَّقِيمَ وَالْكَبِيرَ وَإِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ لِنَفْسِهِ فَلْيُطَوِّلْ مَا شَاءَ»
ــ
٤ - بَابُ الْعَمَلِ فِي صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ
٣٠٣ - ٣٠٠ - (مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ) بِكَسْرِ الزَّايِ وَخِفَّةِ النُّونِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ ذَكْوَانَ (عَنِ الْأَعْرَجِ) عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ هُرْمُزَ (عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ بِالنَّاسِ) إِمَامًا (فَلْيُخَفِّفْ) مَعَ التَّمَامِ، قَالَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ: التَّطْوِيلُ وَالتَّخْفِيفُ مِنَ الْأُمُورِ الْإِضَافِيَّةِ فَقَدْ يَكُونُ الشَّيْءُ خَفِيفًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَادَةِ قَوْمٍ طَوِيلًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى عَادَةِ آخَرِينَ، قَالَ: وَقَوْلُ الْفُقَهَاءِ لَا يُزِيدُ الْإِمَامُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ عَلَى ثَلَاثِ تَسْبِيحَاتٍ لَا يُخَالِفُ مَا وَرَدَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّ رَغْبَةَ الصَّحَابَةِ فِي الْخَيْرِ تَقْتَضِي أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ تَطْوِيلًا، قَالَ الْحَافِظُ: وَأَوْلَى مَا أُخِذَ بِهِ حَدُّ التَّخْفِيفِ حَدِيثُ أَبِي دَاوُدَ وَالنَّسَائِيِّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِي: " «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ: أَنْتَ إِمَامُ قَوْمِكَ وَأَقْدَرُ الْقَوْمِ بِأَضْعَفِهِمْ» " إِسْنَادُهُ حَسَنٌ وَأَصْلُهُ فِي مُسْلِمٍ، (فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ) خِلْقَةً (وَالسَّقِيمَ) مِنْ مَرَضٍ (وَالْكَبِيرَ) سِنًّا، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ لَا يَقُولُونَ " وَالْكَبِيرَ "، وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ يَحْيَى وَقُتَيْبَةُ، وَفِي مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ " وَالصَّغِيرَ وَالْكَبِيرَ "، وَزَادَ الطَّبَرَانِيُّ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِي: وَالْحَامِلَ وَالْمُرْضِعَ وَلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ " وَالْعَابِرَ السَّبِيلِ "، وَفِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيِّ: " «إِنَّ مِنْكُمْ مُنَفِّرِينَ فَأَيُّكُمْ مَا صَلَّى بِالنَّاسِ فَلْيَتَجَوَّزْ فَإِنَّ فِيهِمُ الضَّعِيفَ وَالْكَبِيرَ وَذَا الْحَاجَةِ» "، وَهِيَ أَشْمَلُ الْأَوْصَافِ الْمَذْكُورَاتِ، ثُمَّ الْجَمِيعُ تَعْلِيلٌ لِلْأَمْرِ بِالتَّخْفِيفِ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ مَتَى لَمْ يَكُنْ فِيهِمْ مُتَّصِفٌ بِصِفَةٍ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ لَمْ يَضُرَّ التَّطْوِيلُ لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: يَنْبَغِي لِكُلِّ إِمَامٍ أَنْ يُخَفِّفَ جُهْدَهُ لِأَمْرِهِ ﷺ
1 / 477