399

شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

ایډیټر

طه عبد الرءوف سعد

خپرندوی

مكتبة الثقافة الدينية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

القاهرة

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
وَطَاوُسٍ وَالنَّخَعِيِّ، وَحُجَّتُهُمْ قَوْلُهُ ﷺ: " «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» "، فَإِنْ قَالُوا: إِنْ شَفَعَهَا بِرَكْعَةٍ لَمْ يُوتِرْ وِتْرَيْنِ، قِيلَ لَهُمْ: مُحَالٌ أَنْ يَشْفَعَ رَكْعَةً قَدْ سَلَّمَ مِنْهَا وَقَامَ مُصَلِّيًا وِتْرًا عَلَى أَثَرِهَا، هَذَا مَا لَا يَصِحُّ فِي قِيَاسٍ وَلَا نَظَرٍ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ.
وَفِي فَتْحِ الْبَارِي: ذَهَبَ الْأَكْثَرُ إِلَّا أَنَّ مَنْ أَوْتَرَ ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّلَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ شَفْعًا مَا أَرَادَ وَلَا يَنْقُضُ وِتْرَهُ عَمَلًا بِقَوْلِهِ ﷺ: " «لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ» "، وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ وَابْنُ خُزَيْمَةَ وَغَيْرُهُمَا عَنْ طَلْقِ بْنِ عَلِيٍّ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ نَقْضُ الْوِتْرِ عِنْدَ مَنْ قَالَ بِمَشْرُوعِيَّةِ التَّنَفُّلِ بِرَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ غَيْرِ الْوِتْرِ.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: إِذَا كُنْتَ لَا تَخَافُ الصُّبْحَ وَلَا النَّوْمَ فَاشْفَعْ ثُمَّ صَلِّ مَا بَدَا لَكَ ثُمَّ أَوْتِرْ وَإِلَّا فَصَلِّ عَلَى وِتْرِكَ الَّذِي كُنْتَ أَوْتَرْتَ.
وَفِي رِوَايَةٍ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ: أَمَّا أَنَا فَأُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا انْصَرَفْتُ رَكَعْتُ وَاحِدَةً، فَقِيلَ: أَرَأَيْتَ إِنْ أَوْتَرْتُ قَبْلَ أَنْ أَنَامَ ثُمَّ قُمْتُ مِنَ اللَّيْلِ فَشَفَعْتُ حَتَّى أُصْبِحَ؟ قَالَ: لَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٍ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالرَّكْعَةِ فِي الْوِتْرِ حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ
ــ
٢٧٦ - ٢٧٣ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يُسَلِّمُ بَيْنَ الرَّكْعَتَيْنِ وَالرَّكْعَةِ فِي الْوِتْرِ حَتَّى يَأْمُرَ بِبَعْضِ حَاجَتِهِ) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي الْوِتْرَ مَوْصُولًا، فَإِنْ عَرَضَتْ لَهُ حَاجَةٌ فَصَلَ ثُمَّ بَنَى عَلَى مَا مَضَى، وَهَذَا دَفْعٌ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ: لَا يَصِحُّ الْوِتْرُ إِلَّا مَفْصُولًا.
وَأَصْرَحُ مِنْ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزْنِيِّ قَالَ: صَلَّى ابْنُ عُمَرَ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ: يَا غُلَامُ ارْحَلْ لَنَا ثُمَّ قَامَ فَأَوْتَرَ بِرَكْعَةٍ.
وَرَوَى الطَّحَاوِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَفْصِلُ بَيْنَ شَفْعِهِ وَوِتْرِهِ بِتَسْلِيمَةٍ وَأَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ كَانَ يَفْعَلُهُ، وَإِسْنَادُهُ قَوِيٌّ، وَلَمْ يَعْتَذِرِ الطَّحَاوِيُّ عَنْهُ إِلَّا بِاحْتِمَالِ أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ " تَسْلِيمَةٍ " أَيِ التَّسْلِيمُ فِي التَّشَهُّدِ وَلَا يَخْفَى بُعْدَ هَذَا التَّأْوِيلِ كَذَا فِي فَتْحِ الْبَارِي، وَفِي دَعْوَاهُ أَنَّ ظَاهِرَهُ وَصْلُهُ وَأَنَّ رِوَايَةَ سَعِيدٍ أَصْرَحُ فِي ذَلِكَ وَقَفَهُ، بَلْ ظَاهِرُ رِوَايَةِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ عَادَتُهُ فَصْلَهُ لِإِتْيَانِهِ بَكَانَ وَحَرْفِ الْمُضَارَعَةِ وَحَتَّى الْغَائِيَّةِ، نَعَمْ لَوْ عَبَّرَ بِحِينَ بَدَلِ حَتَّى لَكَانَ ذَلِكَ ظَاهِرًا، وَأَمَّا رِوَايَةُ سَعِيدٍ فَمُحْتَمَلَةٌ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ كَانَ يُوتِرُ بَعْدَ الْعَتَمَةِ بِوَاحِدَةٍ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ عَلَى هَذَا الْعَمَلُ عِنْدَنَا وَلَكِنْ أَدْنَى الْوِتْرِ ثَلَاثٌ
ــ
٢٧٧ - ٢٧٤ - (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ) مَالِكٍ الزُّهْرِيَّ أَحَدَ الْعَشْرَةِ (كَانَ يُوتِرُ بَعْدَ الْعَتَمَةِ) أَيْ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ (بِوَاحِدَةٍ) وَكَذَا صَحَّ عَنْ عُثْمَانَ وَمُعَاوِيَةَ وَصَوَّبَهُ ابْنُ

1 / 450