شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
ایډیټر
طه عبد الرءوف سعد
خپرندوی
مكتبة الثقافة الدينية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۲۴ ه.ق
د خپرونکي ځای
القاهرة
هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا؟ قَالَ: " لَا إِلَّا أَنْ تَطَّوَّعَ» " وَالْآثَارُ بِمِثْلِ هَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا. انْتَهَى.
وَأَمَّا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ رَفَعَهُ: " «الْوِتْرُ حَقٌّ فَمَنْ لَمْ يَوْتِرْ فَلَيْسَ مِنَّا» " وَأَعَادَ ذَلِكَ ثَلَاثًا فَفِي سَنَدِهِ ضَعْفٌ، وَعَلَى تَقْدِيرِ قَبُولِهِ فَيَحْتَاجُ مَنِ احْتَجَّ بِهِ إِلَى أَنْ يُثْبِتَ أَنَّ لَفْظَ حَقٍّ بِمَعْنَى وَاجِبٍ فِي عُرْفِ الشَّارِعِ، وَأَنَّ لَفْظَ وَاجِبٍ بِمَعْنَى مَا ثَبَتَ مِنْ طَرِيقِ الْآحَادِ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تَقُولُ مَنْ خَشِيَ أَنْ يَنَامَ حَتَّى يُصْبِحَ فَلْيُوتِرْ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ وَمَنْ رَجَا أَنْ يَسْتَيْقِظَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُؤَخِّرْ وِتْرَهُ
ــ
٢٧٢ - ٢٧١ - (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ تَقُولُ: مَنْ خَشِيَ أَنْ يَنَامَ حَتَّى يُصْبِحَ) أَيْ يَدْخُلَ بِطُلُوعِ الْفَجْرِ الثَّانِي (فَلْيُوتِرْ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ) حَتَّى لَا يَفُوتَهُ الْوَقْتُ الِاخْتِيَارِيُّ لِلْوِتْرِ.
(وَمَنْ رَجَا) بِأَنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ بِعَادَتِهِ (أَنْ يَسْتَيْقِظَ آخِرَ اللَّيْلِ فَلْيُؤَخِّرْ وِتْرَهُ) لِأَنَّ ذَلِكَ أَفْضَلُ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ ﷺ فِي مُسْلِمٍ عَنْ جَابِرٍ وَقَالَ: " «اجْعَلُوا آخِرَ صَلَاتِكُمْ بِاللَّيْلِ وِتْرًا» "، رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ وَاحْتَجَّ بِهِ بَعْضُ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِهِ وَرُدَّ بِأَنَّ صَلَاةَ اللَّيْلِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ فَكَذَا آخِرُهُ، وَبِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْوُجُوبِ حَتَّى يَقُومَ دَلِيلُهُ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِمَكَّةَ وَالسَّمَاءُ مُغِيمَةٌ فَخَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ الصُّبْحَ فَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ ثُمَّ انْكَشَفَ الْغَيْمُ فَرَأَى أَنَّ عَلَيْهِ لَيْلًا فَشَفَعَ بِوَاحِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا خَشِيَ الصُّبْحَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ
ــ
٢٧٥ - ٢٧٢ - (مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ: كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِمَكَّةَ وَالسَّمَاءُ مُغَيِّمَةٌ) مُحِيطٌ بِهَا السَّحَابُ (فَخَشِيَ عَبْدُ اللَّهِ الصُّبْحَ فَأَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ ثُمَّ انْكَشَفَ الْغَيْمُ فَرَأَى أَنَّ عَلَيْهِ لَيْلًا فَشَفَعَ بِوَاحِدَةٍ) قَالَ الْبَاجِيُّ: يُحْتَمَلُ أَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ مِنَ الْوَاحِدَةِ فَشَفَعَهَا بِأُخْرَى عَلَى رَأْيِ مَنْ قَالَ لَا يَحْتَاجُ فِي نِيَّةِ أَوَّلِ الصَّلَاةِ إِلَى اعْتِبَارِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَلَا اعْتِبَارِ وِتْرٍ وَلَا شَفْعٍ، وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ سَلَّمَ (ثُمَّ صَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا خَشِيَ الصُّبْحَ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ) رُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأُسَامَةَ وَعُرْوَةَ وَمَكْحُولٍ وَعَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ، وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْعِلْمِ بِمَسْأَلَةِ نَقْضِ الْوِتْرِ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ كَانَ يُوتِرُ قَبْلَ أَنْ يَنَامَ ثُمَّ إِنْ قَامَ صَلَّى وَلَمْ يَعُدِ الْوِتْرُ، وَرُوِيَ مِثْلُهُ عَنْ عَمَّارٍ وَعَائِشَةَ وَكَانَتْ تَقُولُ أَوِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ؟ إِنْكَارًا لِذَلِكَ، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ، وَمِنَ التَّابِعِينَ عَلْقَمَةَ وَأَبِي مِجْلَزٍ
1 / 449