شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
ایډیټر
طه عبد الرءوف سعد
خپرندوی
مكتبة الثقافة الدينية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۲۴ ه.ق
د خپرونکي ځای
القاهرة
وَهُوَ بِالنَّصْبِ جَوَابًا لِلَعَلَّ وَالرَّفْعُ عَطْفًا عَلَى يَسْتَغْفِرُ، قَالَ الطِّيبِيُّ: وَالنَّصْبُ أَوْلَى لِأَنَّ الْمَعْنَى يَطْلُبُ مِنَ اللَّهِ الْغُفْرَانَ لِذَنْبِهِ لِيَصِيرَ مُزَكًّى فَيَتَكَلَّمُ بِمَا يَجْلِبُ الذَّنْبَ فَيَزِيدُ الْعِصْيَانُ عَلَى الْعِصْيَانِ وَكَأَنَّهُ قَدْ سَبَّ نَفْسَهُ، وَجَعَلَ ابْنُ أَبِي جَمْرَةَ عِلَّةَ النَّهْيِ خَشْيَةَ أَنْ يُوَافِقَ سَاعَةَ إِجَابَةٍ، وَالرَّجَاءُ فِي لَعَلَّ عَائِدٌ عَلَى الْمُصَلِّي لَا إِلَى الْمُتَكَلِّمِ بِهِ أَيْ لَا يَدْرِي اسْتَغْفَرَ أَمْ سَبَّ مُتَرَجِّيًا لِلِاسْتِغْفَارِ وَهُوَ فِي الْوَاقِعِ بِضِدٍّ ذَلِكَ، وَعَبَّرَ أَوَّلًا بِنَعَسَ مَاضِيًا، وَثَانِيًا بِنَاعِسٍ اسْمَ فَاعِلٍ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَكْفِي تَجَدُّدُ أَدْنَى نُعَاسٍ، وَنَقِيضُهُ فِي الْحَالِ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ثُبُوتِهِ بِحَيْثُ يُفْضِي إِلَى عَدَمِ دِرَايَتِهِ بِمَا يَقُولُ وَعَدَمِ عِلْمِهِ بِمَا يَقْرَأُ.
قَالَ الزَّيْنُ الْعِرَاقِيُّ: وَإِنَّمَا أُخِذَ بِمَا لَمْ يَقْصِدْ مِنْ سَبِّهِ نَفْسَهُ وَهُوَ نَاعِسٌ لِأَنَّهُ عَرَّضَ نَفْسَهُ لِلْوُقُوعِ فِيهِ بَعْدَ النَّهْيِ عَنْهُ فَهُوَ مُتَعَدٍّ، وَيُفْرَضُ عَدَمُ إِثْمِهِ بِعَدَمِ قَصْدِهِ، فَالْقَصْدُ مِنَ الصَّلَاةِ أَدَاءُهَا كَمَا أُمِرَ وَتَحْصِيلُ الدُّعَاءِ لِنَفْسِهِ وَبِفَوَاتِهِ يَفُوتُ الْمَقْصُودُ.
قَالَ أَبُو عُمَرَ فِيهِ: إِنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْءِ سَبُّ نَفْسِهِ، وَأَنَّ الصَّلَاةَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْرَبَهَا مَنْ لَا يُقِيمُهَا عَلَى حُدُودِهَا وَإِنَّ تَرْكَ مَا يَشْغَلُهُ عَنْ خُشُوعِهَا وَاسْتِعْمَالِ الْفَرَاغِ لَهَا وَاجِبٌ.
وَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾ [النساء: ٤٣] (سُورَةُ النِّسَاءِ: الْآيَةَ ٤٣) قَالَ: مِنَ النَّوْمِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ التَّفْسِيرِ مَعْنَى ذَلِكَ مِنَ النَّوْمِ وَالْأَغْلَبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ، فَمَنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ وَفِي الْوَقْتِ سَعَةٌ وَمَعَهُ مَنْ يُوقِظُهُ فَلْيَرْقُدْ لِيَتَفَرَّغَ لِصَلَاتِهِ، وَإِنْ ضَاقَ الْوَقْتُ صَلَّى وَاجْتَهَدَ فِي تَصْحِيحِهَا، فَإِنْ تَيَقَّنَ تَمَامَ فَرْضِهِ وَإِلَّا قَضَاهُ بَعْدَ النَّوْمِ، وَهَذَا الْحَدِيثُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَمُسْلِمٌ عَنْ قُتَيْبَةَ بْنِ سَعِيدٍ كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ أَبُو أُسَامَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ كِلَاهُمَا عَنْ هِشَامٍ ثُمَّ مُسْلِمٍ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْمَعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ امْرَأَةً مِنْ اللَّيْلِ تُصَلِّي فَقَالَ مَنْ هَذِهِ فَقِيلَ لَهُ هَذِهِ الْحَوْلَاءُ بِنْتُ تُوَيْتٍ لَا تَنَامُ اللَّيْلَ فَكَرِهَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى عُرِفَتْ الْكَرَاهِيَةُ فِي وَجْهِهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّ اللَّهَ ﵎ لَا يَمَلُّ حَتَّى تَمَلُّوا اكْلَفُوا مِنْ الْعَمَلِ مَا لَكُمْ بِهِ طَاقَةٌ»
ــ
٢٦٠ - ٢٥٧ - (مَالِكٌ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ) الْقُرَشِيِّ مَوْلَاهُمُ الْمَدَنِيِّ ثِقَةٌ رَوَى لَهُ الشَّيْخَانِ (أَنَّهُ بَلَغَهُ) كَذَا رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ بَلَاغًا، وَقَدْ رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: تَفَرَّدَ بِهِ الْقَعْنَبِيُّ فِي الْمُوَطَّأِ دُونَ بَقِيَّةِ رُوَاتِهِ فَاقْتَصَرُوا مِنْهُ عَلَى طَرَفٍ مُخْتَصَرٍ، وَهُوَ مُتَّصِلٌ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فَأَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَالْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانِ عَنْ هِشَامٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ، وَالْعُقَيْلِيُّ مِنْ طَرِيقِ الضَّحَّاكِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ: " «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَمِعَ امْرَأَةً مِنَ اللَّيْلِ تُصَلِّي» " أَيْ سَمِعَ ذِكْرَ صَلَاتِهَا، فَلَفْظُ رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ الْمَذْكُورَةِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ: " «كَانَ عِنْدِي امْرَأَةٌ مِنْ بَنِي أَسَدٍ فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ
1 / 426