شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
ایډیټر
طه عبد الرءوف سعد
خپرندوی
مكتبة الثقافة الدينية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۲۴ ه.ق
د خپرونکي ځای
القاهرة
(قَالَتْ: «وَالْبُيُوتُ يَوْمَئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مَصَابِيحُ») إِذْ لَوْ كَانَتْ لَقَبَضْتُ رِجْلِي وَمَا أَحْوَجْتُهُ لِلْغَمْزِ قَالَتْ ذَلِكَ اعْتِذَارًا.
قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: قَوْلُهَا يَوْمَئِذٍ تُرِيدُ حِينَئِذٍ إِذِ الْمَصَابِيحُ إِنَّمَا تُتَّخَذُ فِي اللَّيَالِي دُونَ الْأَيَّامِ، وَهَذَا مَشْهُورٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ يُعَبَّرُ بِالْيَوْمِ عَنِ الْحِينِ كَمَا يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ النَّهَارِ، وَفِي قَوْلِهَا غَمَزَنِي دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ لَمْسَ الْمَرْأَةِ بِلَا لَذَّةٍ لَا يُنْقِضُ الْوُضُوءَ لِأَنَّ شَأْنَ الْمُصَلِّي عَدَمُ اللَّذَّةِ لَا سِيَّمَا النَّبِيُّ ﷺ وَاحْتِمَالُ الْحَائِلِ أَوِ الْخُصُوصِيَّةِ الْأَصْلُ عَدَمُ الْحَائِلِ، وَالْخَصَائِصُ لَا تَثْبُتُ بِالِاحْتِمَالِ، وَعَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَقْطَعُ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى إِلَيْهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَغَيْرِهِمْ، نَعَمْ كَرِهَهُ مَالِكٌ لِئَلَّا يَذْكُرَ مِنْهَا مَا يَشْغَلُهُ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ يُبْطِلُهَا وَالنَّبِيُّ ﷺ مَعْصُومٌ، وَهَذَا الْحَدِيثُ كَمَا قَالَهُ أَبُو عُمَرَ مِنْ أَثْبَتِ مَا جَاءَ فِي هَذَا الْمَعْنَى.
وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى الثَّلَاثَةُ عَنْ مَالِكٍ بِهِ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا نَعَسَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَرْقُدْ حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ فَيَسُبَّ نَفْسَهُ»
ــ
٢٥٩ - ٢٥٦ - (مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: إِذَا نَعَسَ») بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَغَلِطَ مَنْ ضَمَّهَا وَأَمَّا الْمُضَارِعُ فَبِضَمِّهَا وَفَتْحِهَا (أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ) الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ فِي اللَّيْلِ أَوِ النَّهَارِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ أَخْذًا بِعُمُومِهِ لَكِنْ لَا يُخْرِجُ فَرِيضَةً عَنْ وَقْتِهَا، وَحَمَلَهُ مَالِكٌ وَجَمَاعَةٌ عَلَى نَفْلِ اللَّيْلِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ النَّوْمِ غَالِبًا (فَلْيَرْقُدْ) وَفِي رِوَايَةٍ: فَلْيَنَمْ، وَأُخْرَى: فَلْيَضْطَجِعْ، وَالنُّعَاسُ أَوَّلُ النَّوْمِ، وَالرُّقَادُ الْمُسْتَطَابُ مِنَ النَّوْمِ ذَكَرَهُ الرَّاغِبُ، وَفِي رِوَايَةِ النَّسَائِيِّ: فَلْيَنْصَرِفْ وَالْمُرَادُ بِهِ التَّسْلِيمُ مِنَ الصَّلَاةِ بَعْدَ تَمَامِهَا فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا، فَالنُّعَاسُ سَبَبٌ لِلنَّوْمِ أَوْ لِلْأَمْرِ بِهِ وَلَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ بِمُجَرَّدِ النُّعَاسِ، وَحَمَلَهُ الْمُهَلَّبُ عَلَى ظَاهِرِهِ فَقَالَ إِنَّمَا أُمِرَ بِقَطْعِ الصَّلَاةِ لِغَلَبَةِ النَّوْمِ عَلَيْهِ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ إِنْ كَانَ النُّعَاسُ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ عُفِيَ عَنْهُ («حَتَّى يَذْهَبَ عَنْهُ النَّوْمُ») فَهُوَ غَشِيٌّ سَقِيمٌ يَهْجُمُ عَلَى الْقَلْبِ فَيَقْطَعُهُ عَنْ مَعْرِفَةِ الْأَشْيَاءِ، وَالْأَمْرُ لِلنَّدْبِ لَا لِلْوُجُوبِ لِأَنَّهُ إِذَا اشْتَدَّ انْقَطَعَتِ الصَّلَاةُ فَلَا يَتَأَتَّى وُجُوبُ الْقَطْعِ لِحُصُولِهِ بِغَيْرِ اخْتِيَارِ الْمُصَلِّي، ذَكَرَهُ الْوَلِيُّ الْعِرَاقِيُّ مُخَالِفًا لِأَبِيهِ فِي تَفْصِيلِهِ بَيْنَ شِدَّةِ النُّعَاسِ وَخِفَّتِهِ (فَإِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا صَلَّى وَهُوَ نَاعِسٌ) فِي أَوَائِلِ النَّوْمِ (لَا يَدْرِي) مَا يَفْعَلُ فَحَذَفَ الْمَفْعُولَ لِلْعِلْمِ لَهُ وَاسْتَأْنَفَ بَيَانِيًّا قَوْلَهُ: (لَعَلَّهُ يَذْهَبُ يَسْتَغْفِرُ) أَيْ يَدْعُو بِرَفْعِهِمَا (فَيَسُبَّ نَفْسَهُ) أَيْ يَدْعُو عَلَيْهَا، فَفِي النَّسَائِيِّ مِنْ طَرِيقِ أَيُّوبَ عَنْ هِشَامٍ يَدْعُو عَلَى نَفْسِهِ
1 / 425