317

شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک

شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك

ایډیټر

طه عبد الرءوف سعد

خپرندوی

مكتبة الثقافة الدينية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۲۴ ه.ق

د خپرونکي ځای

القاهرة

سیمې
مصر
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو
الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا غَيْرُ حَدِيثِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ رَاوِي حَدِيثِ الْبِنَاءِ عَلَى الْيَقِينِ الْمُتَقَدِّمِ رَوَى أَيْضًا حَدِيثَ: " «إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ» " رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا لِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِمَا، بَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْضِعٌ كَمَا ذَكَرْنَا اهـ.
وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ سَوَاءٌ كَانَتِ الصَّلَاةُ فَرِيضَةً أَوْ تَطَوُّعًا فَيُفِيدُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْجُمْهُورُ مِنْ أَنَّ السَّهْوَ فِي النَّافِلَةِ كَالسَّهْوِ فِي الْفَرِيضَةِ إِلَّا فِي مَسَائِلَ، وَخَالَفَ فِي ذَلِكَ ابْنُ سِيرِينَ وَقَتَادَةُ وَعَطَاءٌ فَقَالُوا: لَا سُجُودَ فِي السَّهْوِ فِي النَّافِلَةِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي إِطْلَاقِ الصَّلَاةِ عَلَيْهِمَا هَلْ هُوَ مِنَ الِاشْتِرَاكِ اللَّفْظِيِّ أَوِ الْمَعْنَوِيِّ؟ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ جُمْهُورُ الْأُصُولِيِّينَ لِجَامِعِ مَا بَيْنَهُمَا مِنْ عَدَمِ التَّبَايُنِ فِي بَعْضِ الشُّرُوطِ الَّتِي لَا تَنْفَكُّ، وَمَالَ الْفَخْرُ الرَّازِيُّ إِلَى الْأَوَّلِ لِمَا بَيْنَهُمَا مِنَ التَّبَايُنِ فِي بَعْضِ الشُّرُوطِ، لَكِنَّ طَرِيقَةَ مَنْ أَعْمَلَ الْمُشْتَرَكَ فِي مَعَانِيهِ عِنْدَ التَّجَرُّدِ تَقْتَضِي دُخُولَ النَّافِلَةِ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْعِبَادَةِ، فَإِنْ قِيلَ: حَدِيثُ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ وَإِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ قَرِينَةٌ فِي أَنَّ الْمُرَادَ الْفَرِيضَةُ.
أُجِيبُ: بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَمْنَعُ تَنَاوُلَ النَّافِلَةِ لِأَنَّ الْإِتْيَانَ بِهَا مَطْلُوبٌ لِقَوْلِهِ ﷺ: " «بَيْنَ كُلِّ أَذَانَيْنِ صَلَاةٌ» " وَعِنْدِي فِي وُرُودِ هَذَا السُّؤَالِ مِنْ أَصْلِهِ وَقْفَةٌ، إِذْ حَدِيثُ النِّدَاءِ بِالصَّلَاةِ لَا يُخَصِّصُ حَدِيثَ السَّهْوِ بِالْفَرِيضَةِ، لِأَنَّ جَوَابَ الشَّرْطِ " «فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعُونَ» " لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى تَخْصِيصٍ بِوَجْهٍ، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ، وَتَابَعَهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ بْنِ سَعْدٍ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَنَحْوُهُ فِي مُسْلِمٍ.
وَحَدَّثَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ «إِنِّي لَأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ»
ــ
٢٢٤ - ٢٢٣ (مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنِّي لَأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ») قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: لَا أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُسْنَدًا وَلَا مَقْطُوعًا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ، وَهُوَ أَحَدُ الْأَحَادِيثِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي فِي الْمُوَطَّأِ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِي غَيْرِهِ مُسْنَدَةً وَلَا مُرْسَلَةً وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ فِي الْأُصُولِ اهـ.
وَمَا وَقَعَ فِي فَتْحِ الْبَارِي أَنَّهُ لَا أَصْلَ لَهُ فَمَعْنَاهُ يُحْتَجُّ بِهِ لِأَنَّ الْبَلَاغَ مِنْ أَقْسَامِ الضَّعِيفِ وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ مَوْضُوعٌ مَعَاذَ اللَّهِ، إِذْ لَيْسَ الْبَلَاغُ بِمَوْضُوعٍ عِنْدَ أَهْلِ الْفَنِّ لَا سِيَّمَا مِنْ مَالِكٍ، كَيْفَ وَقَدْ قَالَ سُفْيَانُ: إِذَا قَالَ مَالِكٌ بَلَغَنِي فَهُوَ إِسْنَادٌ صَحِيحٌ.
وَقَالَ الْبَاجِيُّ: أَوْ، فِي الْحَدِيثِ لِلشَّكِّ عِنْدَ بَعْضِهِمْ.
وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ وَابْنُ نَافِعٍ: لَيْسَتْ لِلشَّكِّ، وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَنْسَى أَنَا أَوْ يُنْسِينِي اللَّهُ، تَعَالَى، قَالَ: وَيَحْتَاجُ هَذَا إِلَى بَيَانٍ لِأَنَّهُ أَضَافَ أَحَدَ النِّسْيَانَيْنِ إِلَيْهِ وَالثَّانِي إِلَى اللَّهِ، تَعَالَى، وَإِنْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّهُ إِذَا نَسِيَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الَّذِي أَنْسَاهُ أَيْضًا، وَذَلِكَ يَحْتَمِلُ مَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يُرِيدَ لَأَنْسَى فِي الْيَقَظَةِ

1 / 367