شرح الزرقاني على موطأ الامام مالک
شرح الزرقاني على موطأ الإمام مالك
ایډیټر
طه عبد الرءوف سعد
خپرندوی
مكتبة الثقافة الدينية
شمېره چاپونه
الأولى
د چاپ کال
۱۴۲۴ ه.ق
د خپرونکي ځای
القاهرة
يَقُولُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَالْمَأْمُومُ لَا يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَ التَّسْمِيعَ الَّذِي هُوَ طَلَبُ التَّحْمِيدِ لِلْإِمَامِ، وَالتَّحْمِيدَ الَّذِي هُوَ طَلَبُ الْإِجَابَةِ لِلْمَأْمُومِ؛ لِأَنَّهُ الْمُنَاسِبُ لِحَالِ كُلٍّ مِنْهُمَا، وَهَذِهِ قِسْمَةٌ مُنَافِيَةٌ لِلشَّرِكَةِ كَخَبَرِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ، وَيُقَوِّيهِ حَدِيثُ أَبِي مُوسَى عِنْدَ مُسْلِمٍ وَغَيْرِهِ: " «وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ يَسْمَعُ اللَّهُ لَكُمْ» " وَأَجَابُوا عَنْ حَدِيثِ جَمْعِهِ ﷺ بَيْنَهُمَا بِأَنَّهُ كَانَ مُنْفَرِدًا أَوْ فِي نَافِلَةٍ، جَمْعًا بَيْنَ الْحَدِيثَيْنِ سَلَّمْنَا أَنَّهُ كَانَ إِمَامًا لِأَنَّهُ غَالِبُ أَحْوَالِهِ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا لِبَيَانِ الْجَوَازِ.
(«فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ») أَيْ حَمْدُهُ حَمْدَهُمْ (غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ) وَفِيهِ إِشْعَارٌ بِأَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقُولُ مَا يَقُولُ الْمَأْمُومُونَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: الْوَجْهُ عِنْدِي فِي هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَعْظِيمُ فَضْلِ الذِّكْرِ، وَأَنَّهُ يَحُطُّ الْأَوْزَارَ وَيَغْفِرُ الذُّنُوبَ، وَقَدْ أَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى عَنِ الْمَلَائِكَةِ بِأَنَّهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا، فَمَنْ كَانَ مِنْهُ مِنَ الْقَوْلِ مِثْلُ هَذَا بِإِخْلَاصٍ وَاجْتِهَادٍ وَنِيَّةٍ صَادِقَةٍ وَتَوْبَةٍ صَحِيحَةٍ غُفِرَتْ ذُنُوبُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ، قَالَ: وَمِثْلُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الْمُشْكِلَةِ الْمَعَانِي، الْبَعِيدَةِ التَّأْوِيلِ عَنْ مَخَارِجِ لَفْظِهَا، وَاجِبٌ رَدُّهَا إِلَى الْأُصُولِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهَا، وَالْحَدِيثُ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُوسُفَ، وَمُسْلِمٌ عَنْ يَحْيَى كِلَاهُمَا عَنْ مَالِكٍ بِهِ وَتَابَعَ سُمَيًّا سُهَيْلٌ عَنْ أَبِيهِ أَبِي صَالِحٍ عِنْدِ مُسْلِمٍ.
[بَاب الْعَمَلِ فِي الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ]
حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيِّ أَنَّهُ قَالَ «رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصْبَاءِ فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ نَهَانِي وَقَالَ اصْنَعْ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ فَقُلْتُ وَكَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصْنَعُ قَالَ كَانَ إِذَا جَلَسَ فِي الصَّلَاةِ وَضَعَ كَفَّهُ الْيُمْنَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُمْنَى وَقَبَضَ أَصَابِعَهُ كُلَّهَا وَأَشَارَ بِأُصْبُعِهِ الَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ وَوَضَعَ كَفَّهُ الْيُسْرَى عَلَى فَخِذِهِ الْيُسْرَى وَقَالَ هَكَذَا كَانَ يَفْعَلُ»
ــ
١٢ - بَابُ الْعَمَلِ فِي الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ
١٩٩ - ١٩٧ - (مَالِكٌ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ) وَاسْمُهُ يَسَارٌ الْمَدَنِيُّ مَوْلَى الْأَنْصَارِيِّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَجَمَاعَةٍ وَعَنْهُ شُعْبَةُ وَالسُّفْيَانَانِ وَابْنُ جُرَيْجٍ، وَمَالِكٌ وَآخَرُونَ، وَثَّقَهُ أَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ وَابْنُ مَعِينٍ وَأَثْنَى عَلَيْهِ مَالِكٌ قَالَ: كَانَ رَجُلًا صَالِحًا يَهَابُ رَفْعَ الْأَحَادِيثِ، وَرَوَى لَهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَمَاتَ فِي خِلَافَةِ الْمَنْصُورِ.
(عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمُعَاوِيِّ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ، وَبَعْدَ الْأَلِفِ وَاوٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: مَنْسُوبٌ إِلَى بَنِي مُعَاوِيَةَ فَخْذٌ مِنَ الْأَنْصَارِ تَابِعِيٌّ مَدَنِيٌّ ثِقَةٌ، رَوَى لَهُ مُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ (أَنَّهُ قَالَ: رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ) بْنِ الْخَطَّابِ (وَأَنَا أَعْبَثُ بِالْحَصْبَاءِ) صِغَارِ الْحَصَى (فِي الصَّلَاةِ فَلَمَّا انْصَرَفْتُ
1 / 333