ليس فيه نهي عن الصلوات؛ لأن الرسول ﷺ هنا خاطبهم خطاب ولي، يعني: لا تحملنكم الولاية على أن تمنعوا الناس من الصلاة في المسجد أو الطواف.
يبقى النظر: هل للإنسان أن يطوف أو يصلي، هذا إذا اشترط عندنا الآن الخطاب للولاة على المسجد الحرام، الخطاب للناس هل يصلون أو لا؟
الحديث في الحقيقة ليس فيه دليل على جواز الصلاة في المسجد الحرام في أي وقت؛ لأن كون الصلاة تجوز أو لا تجوز لا يخاطب بها الولاة، من يخاطب بها؟ عامة الناس، فإذا أراد أحد أن يصلي فلا تمنعوه؛ ولذلك قلت لكم: لا تمنعوا بسلطة الولاية، لكن لو قام يصلي في وقت النهي ومنعوه بحكم الشرع؛ لهم ذلك؛ لأن هذا من باب منع المنكر.
انتبهوا لهذه النقطة؛ لأن بعض العلماء ﵏ قالوا: هذا الحديث يدل على أن الإنسان في المسجد الحرام يصلي في أي ساعة، فيقال: هذا غلط، الخطاب موجه لبني عبد مناف بحكم الولاية، يعني: لا تمنعه، أما كونه يصلي أو لا يصلي، فهذا يرجع إلى الأدلة الأخرى، إذا كان في وقت يصلي فيه جواز أن يصلي، وإلا فلا.
من فوائد هذا الحديث: أن الطواف ليس بصلاة؛ لأنه قال: «لا تمنعوه أي ساعة»، وقد ذكرت لكم أن الفاعل الذي هو غير ولاة الأمر يرجع أمره إلى الشرع، هل نهى الرسول ﵊ عن الطواف في الأوقات الخمسة أوقات النهي؟ لا، وهذا مما يؤيد ما اختاره شيخ الإسلام ﵀ أن الطواف ليس بصلاة، وأن الطهارة فيه ليست بشرط، وسبق الكلام على هذا.
ومن فوائد هذا الحديث: أنه لا يجوز لولاة الأمور أن يمنعوا الناس من حقوقهم، لكن إذا اقتضت المصلحة أن يمنعوهم من حقوقهم فلهم ذلك، الدليل: فعل أمير المؤمنين عمر ﵁، وأشياء كثيرة، لكن نذكر منها: الإنسان إذا طلق زوجته ثلاثًا بفمٍ واحد، من حقه أن يراجعها، يعني: إذا قال: أنت طالق أنت طالق أنت طالق، من حقه أن يراجعها في أي عصر كان؟ في عهد النبي ﷺ وأبي بكر، وسنتين من خلافة عمر لما تتايع الناس في هذا وصاروا يكثرون الطلاق الثلاث منعهم من الرجوع وحرم الزوجة عليهم مع أن الحق لهم، لهم أن يراجعوا، لكن رأى من المصلحة أن يمنعهم من هذا الحق حتى يمتنعوا من الطلاق الثلاث؛ لأن الطلاق الثلاث محرم، من اللعب بكتاب الله.
أمهات الأولاد تباع في عهد الرسول ﵊، وأبي بكر، أم الولد من هي؟ الأمة التي أتت بولد من سيدها كانت تباع في عهد الرسول ﵊، وأبي بكر