396

Sharh Bulugh al-Maram

فتح ذي الجلال والإكرام بشرح بلوغ المرام ط المكتبة الإسلامية

ایډیټر

صبحي بن محمد رمضان، أم إسراء بنت عرفة بيومي

خپرندوی

المكتبة الإسلامية للنشر والتوزيع

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

ذلك فيما إذا حضروا الجمعة، فيكون هذا خاصًا فيمن حضر يوم الجمعة، له أن يصلي حتى يأتي الإمام.
١٥٧ - وكذا لأبي داود: عن أبي قتادة نحوه.
١٥٨ - وعن جبير بن مطعم قال: قال رسول الله ﷺ: «يا بني عبد منافٍ، لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى أية ساعةٍ شاء من ليل أو نهار». رواه الخمسة، وصححه الترمذي، وابن حبان.
قوله ﷺ: «يا بني عبد مناف» وجه الخطاب إليهم؛ لأنهم هم القائمون على المسجد الحرام، و«مناف» ما صلته بالرسول ﵊ هو محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، فهو الأب الرابع؛ لأنهم هم القائمون على المسجد الحرام ولهم السلطة أن يمنعوا أو يفسحوا، فقال: «لا تمنعوا أحدًا طاف بهذا البيت وصلى» يعني: فيه «أية ساعة شاء من ليل أو نهار» بعد الفجر، بعد العصر، عند قيام الشمس، في أي وقت لا تمنعوه؛ وذلك لأن المسجد لله ﷿ ﴿وأن المساجد لله﴾ [الجن: ١٨]، وقد قال الله ﷿: ﴿ومن أظلم ممن منع مساجد الله أن يذكر فيها اسمه﴾ [البقرة: ١١٤]. انتبهوا إلى كلمة ﴿أن يذكر فيها اسمه﴾ بدل اشتمال من قوله: ﴿مساجد الله﴾ يعني: أن النهي منصب على هذا، على منع ذكر اسم الله في المساجد، وكذلك لو منع المساجد أصلًا، وأقفل الباب في وقت الناس يحتاجون إليه بغير سبب شرعي.
من فوائد هذا الحديث: أولًا: حكمة النبي ﷺ في توجيه الخطاب إلى من هو أليق به، وأخص به لقوله: «يا بني عبد مناف». وهل يعني ذلك أنه لغير القائمين على المسجد الحرام أن يمنعوا؟ لا، لكن الحكم واحد، لكن وجه الخطاب إليهم لكونهم هم الولاة عليه، نظير ذلك - أي: نظير توجيه الخطاب إلى من هم أليق به من غيرهم -: قول النبي ﷺ: «يا معشر الشباب، من استطاع منكم الباءة فليتزوج». وهذا الأمر للشباب وغيرهم، كل من يريد الزواج وفيه شهوة الزواج، فإنه يؤمر بهذا.
ومن فوائد هذا الحديث: نهي من قام على المسجد الحرام أن يمنع أحدًا طاف فيه بسلطة الولاية.
انتبهوا لهذا القيد: أن يمنع أحدًا طاف فيه بسلطة الولاية؛ لأن الرسول عمم، قال: «أية ساعة شاء من ليل أو نهار»؛ وإنما قيدت ذلك لأجل أن نرد قول من يقول: إن المسجد الحرام

1 / 442