وبأمر في المستقبل ليس بتنجيز (^١).
وحرف الباء يستعمل في الماضي، قال الله تعالى: "ذلِكَ بما قَدّمَتْ يَدَاكَ" (^٢).
ويستعمل في المستقبل أيْضا حتى لو قال لها: أنتِ طالق بدخولك الدار، أو أنت طالق بقبولك الألف، يتعلق بدخول وقبول في المستقبل.
ففي ألفاظ التمليك يراد بها المستقبل عُرفا، يقول الرجل: "أنا خارج إلى موضع كذا بمشيئة الله"، ويريد بها أن يظهر عندها في المستقبل.
وإذا انصرف إليها صار كأنه قال: أنتِ طالق إن شاء الله، أو أنت طالق إن شاء فلان، ولو قال هكذا، ففي الإضافة إلى الله تعالى يكون (^٣) استثناء، وفي الإضافة إلى العبد يكون تمليكا (^٤)، فكذا إذا ذكر بحرف الباء.
وفي غير ألفاظ التمليك يراد بها، الموجود في الماضي عرفا، يقول الرجل: "لي على فلان ألف، بأمر فلان، أو بحكمه" (^٥)، يقتضي أمرا وحكما سابقا، والتعليق بالماضي (^٦) تنجيز، هذا إذا ذكر بحرف الباء.
(^١) قال الإمام السرخسي: إن كان الفعل سابقا أو موجودا في الحال يكون تنجيزا، وإن كان منتظرا يتعلق الوقوع بوجوده، كما هو حكم الشرط. "أصول السرخسي" ١/ ٢٢٤.
(^٢) سورة الحج، الآية:١٠.
(^٣) "يكون" ساقط من النسخ الأخرى.
(^٤) انظر "ردّ المحتار" ٣/ ٣٧٣.
(^٥) جاء في (ا) و(ب): "علي ألف درهم بأمر فلان وحكمه".
(^٦) كذا في الأصل، وفي بقيّة النسخ: "بالموجود"، وكلاهما صحيح.