وحرف اللام للتعليل، قال ﵇: "صوموا لرؤيته وأفطِروا لرؤيته" (^١).
وكلمة "في" للظرف حقيقة، فإذا دخلت على الفعل يراد بها الشرط، ولهذا لو قال لامرأته: "أنتِ طالق في دخولكِ الدار" (^٢)، لا يقع ما لم تدخل (^٣).
إذا عرفنا هذا، قال محمد ﵀:
رجل قال لامرأته: أنتِ طالق بمشيئة الله، أو بمحبّته، أو بإرادته، أو برِضاه، لا يقع (^٤)، ويكون استثناء (^٥).
(^١) أخرجه مسلم من حديث أبي هريرة ﵁ في كتاب الصيام، باب وجوب صوم رمضان لرؤية الهلال والفطر لرؤية الهلال، الحديث: ٢٥١١ و٢٥١٢، وأخرجه البخاري في كتاب الصوم، باب قول النبي ﷺ: إذا رأيتم الهلال فصوموا وإذا رأيتموه فأفطروا، الحديث: ١٩٠٩، وأخرجه النسائي في الصيام، باب إكمال شعبان ثلاثين إذا كان غيم وذكر اختلاف الناقلين عن أبي هريرة، الحديث: ٢١١٦ و٢١١٧.
(^٢) "الدار" ساقط من (ج) و(د).
(^٣) كلمة "في" للظرف باعتبار أصل الوضع، والظرف أنواع ثلاثة: ظرف الزمان، وظرف المكان، وظرف الفعل، وظرف المكان مثل قوله: أنت طالق في الدار، فإنه يقع الطلاق عليها حيثما تكون، لأن المكان لا يصلح ظرفا للطلاق، إلا أن يقول: عنيتُ: إذا دخلت، فحينئذ لا يقع الطلاق ما لم تدخل باعتبار أنه كنى بالمكان عن الفعل الموجود فيه، أو أضمَر الفعل في كلامه، فكأنه قال: أنت طالق في دخولك الدار، وهذا هو ظرف الفعل. ملخصًا من "أصول السرخسي" ١/ ٢٢٤.
(^٤) ذكره السرخسي في أصوله بقوله: وعلي هذا قال في الزيادات: إذا قال أنت طالق بمشيئة الله أو بإرادته أو بحكمه لم تطلق، وكذلك سائر أخواتها؛ لأن الباء للإلصاق، فيكون دليلا على معنى الشرط، مفضيا إليه. "أصول السرخسي" ١/ ٢٢٨.
(^٥) يقول ابن عابدين موجّها له: لأن الباء للإلصاق، وهو المعنى الحقيقي لها، فيلتصق وقوع الطلاق بأحد هذه الأربعة، وهي غيب لا يطلع عليها، فلا تطلق بالشك. "ردّ المحتار" ٢/ ٥١٣.