باب سنن الوضوء
الفصل الأول
٣٩١ - عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا استيقظ أحدكم من نومه فلا يغمس يده في الإناء حتى يغسلها، فإنه لا يدري أين باتت يده» متفق عليه.
ــ
باب سنن الوضوء
«مظ»: لم يرد بالسنن الوضوء فقط، بل أريد أفعال النبي ﷺ وأقواله من الفرائض والسنن، يقال: جاء في السنة كذا، أي في الحديث.
الفصل الأول
الحديث الأول عن أبي هريرة: قوله: «فإنه لا يدري» «قض»: إذا ذكر الشارع حكمًا، وعقبه وصفًا مصدرًا بالفاء، أو بأن، أو بهما- كان ذلك إيماء إلي أن ثبوت الحكم لأجله، مثال «إن» قوله: «إنها من الطوافين عليكم والطوافات» بعد قوله: «إنها ليست بنجسة»، ومثال الفاء قوله ﷺ: «من مات ولم يحج فليمت»، ومثال الجمع قوله ﷺ في المحرم: «فإنه يحشر ملبيًا» بعد قوله: «لا تقربوه طيبًا»، وقوله: «فإنه لا يدري أين باتت يده» فإنه يدل علي أن الباعث علي الأمر بالغسل احتمال النجاسة. روى محيي الدين عن الشافعي وغيره من العلماء أن أهل الحجاز كانوا يستنجون بالأحجار وبلادهم حارة، فإذا ناموا عرقوا، فلا يؤمن أن تطوف يده علي الموضع النجس، أو علي بثرة أو قملة أو غير ذلك.
وفي الحديث مسائل: منها: أن الماء القليل إذا وردت عليه نجاسة يتنجس، وإن قلت ولم يغيره. ومنها: الفرق بين ورود الماء علي النجاسة، وبين ورودها عليه، فإنها إذا أوردت عليه نجسته، وإن كان كثيرًا دون القلتين، وإذا أورد عليها أزالها، وإن كان قليلًا. ومنها: أن موضع الاستنجاء لا يطهر بالأحجار، بل يبقى نجسًا معفوًا عنه في حق المصلي. ومنها: استحباب غسل النجاسة ثلاثًا، فإنه إذا أمر به ف المتوهمة ففي المحققة أولي. ومنها: استحباب الأخذ بالاحتياط في العبادات وغيرها ما لم يخرج إلي حد الوسوسة. ومنها: استعمال ألفاظ الكنايات فينا يتحاشى من التصريح به، حيث قال: «لا يدري أين باتت يده»، ولم يقل: فلعل يده وقعت علي دبره، أو ذكره أو علي نجاسة. والنهي عن الغمس قبل غسل اليد مجمع عليه، لكن الجماهير علي أنه نهي تنزيه لا تحريم، فلو غمس لم يفسد الماء، ولم يأثم الغامس.