337
التعليم بالسؤال والجواب
بسم الله الرحمن الرحيم الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيد الأولين والآخرين، سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد: [عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (أن رجلًا قال للنبي ﵌: أوصني، قال: لا تغضب، فردد مرارًا، قال: لا تغضب) رواه البخاري] .
إن هذا الحديث النبوي الشريف من أبين وأظهر الأدلة على أنه ﷺ أوتي جوامع الكلم، وذلك أنه حديث في كلمة دخل عليها حرف النفي، ومدلولها ومعطياتها يعجز الإنسان أن يوفيه حقه.
عن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه: (أن رجلًا)، من هو هذا الرجل؟ لا يعنينا، لأنه صحابي، والراوي صحابي، والحادثة وقعت بين يدي رسول الله ﷺ، والجواب سمعه أصحابه رضي الله تعالى عنهم.
رجل صحابي سأل النبي، وهذه نعمة كبرى على أصحاب رسول الله، فما إن تعرض لهم حاجة، أو يقعون في مشكلة، أو تتجدد لهم الأحداث إلا ويهرعون إلى رسول الله ﷺ يسألونه فيجابون.
والسؤال والجواب من أعلى أساليب التعليم والتربية، وقد جاء هذا الأسلوب في كتاب الله، واعلم أن السؤال إما أن يكون عن حاجة واستفهام وطلب المعرفة، وإما عن تعنت وتعجيز، وكل ذلك جاء في القرآن الكريم، والله سبحانه أجاب على تلك الأسئلة كلها، وجاء عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: (إن هذه الأمة أقل الأمم سؤالًا لنبيها، سألوه اثني عشر سؤالًا)، والمتتبع لهذه الأسئلة في كتاب الله يجدها عملية واقعية إلا ما تدخّل فيها عنصر اليهود.

40 / 3