فقيل إنها البدن، أو جزء منه، أو صفة من صفاته. وبناء على هذا القول الباطل يكون خروجها من البدن هو عدمها، لأنه إذا كان جزء من البدن ومات البدن لزم أن تموت هي أيضًا، ولكن هذا القول باطل يبطله الكتاب والسنة والواقع.
وقيل إن الروح شيء معلوم في الذهن لا يمكن تخيله، ولا يمكن أن يكون داخل العالم ولا خارج العالم، ولا متصل بالعالم ولا منفصل عن العالم، ولا فوق العالم ولا تحت العالم، ولا مباين للعالم ولا محاذِ للعالم، فوصفوها بما وصفوا الله به، وهذا أيضًا باطل.
والصحيح كما قال الله ﷿: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي) (الإسراء: الآية٨٥)، فالروح أمرها عجيب، ولا يمكن الإحاطة بها، ولا يمكن تحديد ماهيتها أبدًا، كما قال تعالى: (قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا) (الإسراء: الآية٨٥) وصدق الله.
لكن ومع ذلك فنحن نؤمن بما جاء في الكتاب والسنة من أوصافها، فقد ثبت في السنة أن الروح ترى، وهذا يقتضي أن تكون جسما؛ لأنه لا يرى إلا الجسم، والدليل على ذلك أن النبي ﷺ لما دخل على أبي سلمة ﵁ وإذا بصره قد شخص، أي ارتفع وانفتح، فقال النبي ﷺ: «إن الروح إذا قبض تبعه البصر» (١)، فينظر الإنسان إلى هذا الذي خرج منه عند الموت، ويشخص بصره بقوة، وهذا يدل على أنها جسم وأنها ترى.
كذلك أيضًا ثبت عن النبي ﵊ أنها إذا قبضها ملك
(١) رواه مسلم، كتاب الجنائز، باب في إغماض الميت والدعاء له ...، رقم (٩٢٠) .