أما من ناحية دوام عذاب القبر أو انقطاعه؛ فإن الكافر عذابه دائم مستمر، وأما المؤمن فيحتمل أن ينقطع ويحتمل أن يستمر؛ لأنه سيعذب على حسب عمله، وعمله قد يستوعب جميع الزمن وقد ينقص عنه.
ثم هل يمكن أن نطلع على عذاب القبر؟
الأصل أنه لا يمكن الاطلاع على عذاب القبر، وقد قال النبي ﷺ: «لولا ألا تدافنوا لدعوتُ الله أن يريكم عذاب القبر» (١)، إذًا فالأصل أنه غير معلوم لكن قد يطلع الله عليه بعض الناس إما برؤيا صالحة وإما باليقظة، كما اطلع الله نبيه ﷺ على القبرين اللذين يعذبان، كما في الصحيحين من حديث ابن عباس ﵄، قال: مرّ النبي ﷺ بقبرين فقال: «إنهما ليعذبان، وما يعذبان في كبير، أما أحدهما فكان لا يستبرئ من بوله، وأما الآخر فكان يمشي بالنميمة» (٢)
إذا فالأصل أن عذاب القبر غير معلوم، ولكن قد يعلم الله به من شاء من عباده.
وهذه مباحث فيما يتعلق بنعيم القبر وعذاب القبر، وكل ما ثبت عن النبي ﷺ في ذلك فإن الواجب علينا أن نؤمن به.
(١) رواه مسلم، كتاب الجنة وصفة نعيمها ...، باب عرض مقعد الميت من الجنة ...، رقم (٢٨٦٧) .
(٢) تقدم تخريجه ص ٤٣٨.