492

شرح العقيدة الطحاوية

شرح العقيدة الطحاوية

تأويل الأمر بالفعل والنهي بالكف
النوع الثاني: تأويل الأمر، كقوله ﷿: ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا﴾ [آل عمران:٢٠٠]، ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج:٧٧]، فإن تأويل هذا الأمر الذي أُمِر به إيقاعه كما أمر الله، وامتثاله كما أمر الله، وفعله كما أمر الله، فإن كان أمرًا بفعله، وإن كان نهيًا فبالانتهاء عنه، فقوله تعالى: ﴿ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾ [الحج:٧٧] تأويله: وقوع الركوع والسجود كما أمر الله تعالى، وقوله ﷿: ﴿اصْبِرُوا وَصَابِرُوا﴾ [آل عمران:٢٠٠] تأويله: تنفيذ الصبر عندما يأتي له سبب.
إذًا: تأويل الأمر فعل المأمور به، كما قالت عائشة رضي الله تعالى عنها: (إن النبي ﷺ كان يقول في ركوعه سبحانك اللهم ربنا وبحمدك، اللهم اغفر لي، يتأول القرآن)، أي: يتأول قوله ﷿: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ * وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْوَاجًا * فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ [النصر:١ - ٣].
فتأويل الأمر كما قالت عائشة عن النبي ﷺ حينما أمر ﷺ بأن يسبح ويستغفر، فصار ذلك عادة له في ركوعه، فهنا أول معنى الآية بالفعل، وكل أمر ونهي يأتي في القرآن والسنة فإن تأويله بامتثاله.

43 / 4