.........
- احذر فتى قريش لا يفتننك! يمشي بين رحالهم يدعوهم إلى الله عز وجل، يشيرون إليه بأصابعهم، حتى بعثنا الله عز وجل له من يثرب، فيأتيه الرجل منا فيؤمن به ويقرئه القرآن، فينقلب إلى أهله فيسلمون بإسلامه، حتى لم يبق دار من يثرب إلا وفيها رهط من المسلمين، يظهرون الإسلام، ثم بعثنا الله عز وجل وائتمرنا واجتمعنا سبعين رجلا منا فقلنا:
حتى متى نذر رسول الله صلى الله عليه وسلم يطوف في جبال مكة ويخاف، فرحلنا حتى قدمنا عليه في الموسم، فواعدنا شعب العقبة فاجتمعنا فيه من رجل ورجلين، حتى توافينا عنده فقلنا: يا رسول الله! على ما نبايعك؟
فقال: بايعوني على السمع والطاعة في النشاط والكسل، وعلى النفقة في العسر واليسر، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وعلى أن تقولوا في الله لا تأخذكم فيه لومة لائم، وعلى أن تنصروني إذا قدمت عليكم يثرب، تمنعوني مما تمنعون منه أنفسكم وأزواجكم وأبناءكم، ولكم الجنة.
قال: فقمنا نبايعه، وأخذ بيده أسعد بن زرارة، وهو أصغر السبعين رجلا إلا أنا، فقال: رويدا يا أهل يثرب! إنا لم نضرب إليه أكباد المطي إلا ونحن نعلم أنه رسول الله، إن إخراجه اليوم مفارقة للعرب كافة، وقتل خياركم وأن تعضكم السيوف؛ فإما أنتم قوم تصبرون على عض السيوف إذا مستكم، وعلى قتل خياركم، وعلى مفارقة العرب كافة، فخذوه وأجركم على الله؛ وإما أنتم تخافون من أنفسكم خيفة فذروه فهو أعذر لكم عند الله عز وجل، فقلنا: أمط يدك يا أسعد بن زرارة، فو الله لا نذر هذه البيعة ولا نستقيلها، فقمنا إليه نبايعه رجلا رجلا، يأخذ علينا شرطه، ويعطينا على ذلك الجنة.
وإسناده على شرط الصحيح، وقد صرح أبو الزبير بالتحديث عند البيهقي في الدلائل. -
مخ ۱۲۴