584

إن لهذه التضحية والتفاني من القيمة العظمى بحيث مدحها الله تعالى في كتابه العظيم ، ووصفها بأنها كانت تضحية صادقة لكسب مرضاة الله ، فان الآية التالية نزلت حسب رواية اكثر المفسرين في هذا المورد : « ومن الناس من يشري نفسه ابتغآء مرضات الله والله رؤوف بالعباد » (1).

ان عظمة هذه الفضيلة واهمية هذا العمل التضحوي العظيم دفعت بكبار علماء الإسلام إلى اعتبارها واحدة من أكبر فضائل الامام علي عليه السلام وإلى أن يصفوا بها عليا بالفداء والبذل والايثار ، وإلى أن يعتبروا نزول الآية المذكورة في شأنه من المسلمات كلما بلغ الحديث في التفسير والتاريخ اليها (2).

إن هذه الحقيقة مما لا ينسى أبدا فانه من الممكن اخفاء وجه الواقع والتعتيم عليه بعض الوقت إلا أنه سرعان ما تمزق أشعة الحقيقة الساطعة حجب الاوهام ، وتخرج شمس الحقيقة من وراء الغيوم.

إن معاداة معاوية لأهل بيت النبوة وبخاصة للامام أمير المؤمنين عليه السلام مما لا يمكن النقاش فيه.

فقد أراد هذا الطاغية من خلال تطميع بعض صحابة النبي صلى الله عليه وآله وسلم أن يلوث صفحات التاريخ اللامعة ويخفي حقائقه بوضع الاكاذيب ، ولكنه لم يحرز في هذا السبيل نجاحا.

فقد عمد « سمرة بن جندب » الذي ادرك عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم انضم بعد وفاته صلى الله عليه وآله وسلم إلى بلاط معاوية بالشام ، عمد إلى تحريف الحقائق لقاء اموال أخذها من الجهاز الأموي ، الحاقد على أهل البيت.

فقد طلب منه معاوية باصرار أن يرقى المنبر ويكذب نزول هذه الآية في شأن

مخ ۵۹۴