سيد مرسلين
البعير سالما إلى بعض الناس فأخذ بقلوبهم بسحر بيانه وطلاقة لسانه ، فصبأ (1) القوم إليه واستجابت القبائل له قبيلة فقبيلة ، فليسيرن حينئذ اليكم الكتائب والجيوش فلتهلكن كما هلكت اياد ومن كان قبلكم.
فتحيروا وساد الصمت ذلك المجلس ، وفجأة قال أبو جهل ( وعلى رواية : قال ذلك الشيخ النجدي ): ليس هناك من رأي إلا أن تعمدوا إلى قبائلكم فتختاروا من كل قبيلة منها رجلا قويا ثم تسلحوه حساما عضبا وليهجموا عليه معا بالليل ويقطعوه إربا إربا فيتفرق دمه في قبائل قريش جميعا فلا تستطيع بنو هاشم وبنو المطلب مناهضة قبائل قريش كلها في صاحبهم فيرضون حينئذ بالدية منهم!!
فاستحسن الجميع هذا الرأي ، واتفقوا عليه ، ثم اختاروا القتلة وتقرر ان يقوموا بمهمتهم اذا جن الليل وساد الظلام كل مكان (2).
الإمدادات الغيبية والعنايات الالهية :
لقد كان اولئك العتاة الجهلة يتصورن أن رسالة محمد صلى الله عليه وآله وسلم المدعومة من قبل الله تعالى والمؤيدة من جانبه سبحانه يمكن ان يقضى عليها بواسطة هذه الحيل والمكائد ، والخطط والمؤامرات ، ولم يكونوا يدركون أن هذا النبي كغيره من الأنبياء يتمتع بالمدد الالهي الغيبي ، وان اليد التي حفظت مشعل الاسلام طوال ثلاثة عشر عاما في وجه الاعاصير والرياح ، قادرة على افشال هذه الخطة الاثيمة ، وتعطيل هذه المؤامرة أيضا.
يقول المفسرون : بعد أن دبر الكفار ما دبروا نزل ملك الوحي « جبرئيل » ، على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وأخبره بما حاك ضده المشركون من مؤامرة اذ
مخ ۵۸۵