574

وزعماؤها وبدأ متكلمهم (1) يتحدث عن تجمع القوى والعناصر الإسلامية وتمركزها في المدينة والبيعة التي تمت بين الخزرجيين والأوسيين وبين رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ثم اضاف قائلا :

يا معشر قريش إنه لم يكن أحد من العرب أعز منا ، نحن أهل الله تفد إلينا العرب في السنة مرتين ، ويكرموننا ، ونحن في حرم الله لا يطمع فينا طامع ، فلم نزل كذلك حتى نشأ فينا « محمد بن عبد الله » فكنا نسميه ( الأمين ) لصلاحه ، وسكونه ، وصدق لهجته ، حتى إذا بلغ ما بلغ وأكرمناه ادعى أنه رسول الله ، وأن أخبار السماء تاتيه ، فسفه أحلامنا ، وسب آلهتنا ، وأفسد شباننا ، وفرق جماعتنا ، فلم يرد علينا شيء أعظم من هذا ، وقد رأيت فيه رأيا ، رأيت أن ندس إليه رجلا منا ليقتله ، فان طلبت بنو هاشم بدمه (2) اعطيناهم عشر ديات.

فقال رجل مجهول حضر ذلك المجلس ووصف نفسه بانه نجدي : ما هذا برأي لأن قاتل محمد مقتول لا محالة ، فمن هذا الذي يبذل نفسه للقتل منكم؟ فانه إذا قتل محمد تعصب بنو هاشم وحلفاؤهم من خزاعة ، وإن بني هاشم لا ترضى أن يمشي قاتل محمد على وجه الارض فيقع بينكم الحروب وتتفانوا.

فقال أبو البختري : نلقيه في بيت ونلقي إليه قوته حتى يأتيه ريب المنون.

فقال الشيخ النجدي مرة اخرى : وهذا رأي أخبث من الآخر ، لأن بني هاشم لا ترضى بذلك ، فاذا جاء موسم من مواسم العرب استغاثوا بهم ، واجتمعوا عليكم فاخرجوه.

فقال ثالث : نخرجه من بلادنا ونتفرغ نحن لعبادة آلهتنا ، أو قال نرحل بعيرا صعبا ونوثق محمدا عليه كتافا ، ثم نضرب البعير بأطراف الرماح فيوشك أن يقطعه بين الصخور والجبال إربا إربا.

فانبرى ذلك النجدي يخطئ هذا الرأي أيضا قائلا : أرايتم إن خلص به

مخ ۵۸۴