567

غير أن ابن هشام يرى بأنهم ظفروا بنفرين هما : « سعد بن عبادة » و « المنذر بن عمر » ، وكان كلاهما من النقباء الاثني عشر.

وأما « المنذر » فاستطاع أن يخلص نفسه منهم.

وأما « سعد » فقد أخذوه ، وربطوا يديه إلى عنقه بنسع رحله ، ثم أقبلوا به حتى أدخلوه مكة يضربونه ، ويجذبونه بجمته (1) وكان ذا شعر كثير.

يقول سعد :

فوالله إني لفي أيديهم إذ طلع علي نفر من قريش فيهم رجل وضيء أبيض ، طويل القامة ، فقلت في نفسي : إن يك عند أحد من القوم خير فعند هذا.

قال : فلما دنى مني رفع يده فلكمني لكمة شديدة.

فقلت في نفسي : لا والله ، ما عندهم بعد هذا من خير.

قال : فوالله إني لفي أيديهم يسحبونني إذ رق علي رجل كان معهم : فقال : ويحك أما بينك وبين أحد من قريش جوار ولا عهد؟

قلت : بلى كنت اجير لجير بن مطعم بن عدي تجارة ، وأمنعهم ممن أراد ظلمهم ببلادي.

فذهب ذلك الرجل إلى مطعم وأخبره بما فيه سعد بن عبادة من الحال ، وأنه أخبره بأنه كان يجير لمطعم تجارة فقال مطعم : صدق والله إنه كان ليجير لنا تجارة ، ويمنعهم أن يظلموا ببلدة ثم أسرع إلى سعد وخلصه من أيديهم.

وكان رفقاء سعد من المسلمين قد علموا بوقوعه في أيدي قريش في أثناء الطريق إلى المدينة ، فعزموا على أن يعودوا إلى مكة ويخلصوه من أيدي المشركين ، وبينما هم كذلك إذ بدى لهم « سعد » من بعيد ، وأخبرهم بما جرى عليه (2).

تأثير الإسلام ونفوذه المعنوي :

يصر المستشرقون على أن انتشار الإسلام ونفوذه في المجتمعات ثم بواسطة

مخ ۵۷۷