566

يدافعون عن أبنائهم وأهليهم.

فأحدث هذا النبأ خوفا عجيبا في قلوب قادة قريش وسادة مكة المشركين المتغطرسين ، لانهم اخذوا يقولون مع أنفسهم : لقد وجد المسلمون الآن قاعدة قوية في قلب الجزيرة العربية ، وانه يخشى أن يجمع المسلمون كل طاقاتهم المبعثرة فيها. ويعملون معا على نشر دينهم ، وبث عقيدتهم ، وحينئذ ، وحينئذ ستواجه الوثنية في مكة خطرا جديا ، يهددها في الصميم.

ولهذا بادرت قريش إلى الاتصال بالخزرجيين صبيحة تلك الليلة وقالوا لهم : يا معشر الخزرج انه قد بلغنا أنكم قد جئتم إلى صاحبنا تستخرجونه من بين أظهرنا ، وتبايعونه على حربنا ، إنه والله ما من حي من العرب أبغض إلينا أن تنشب الحرب بينا وبينهم ، منكم.

فحلف المشركون من أهل يثرب لقريش أنه ما كان من هذا شيء ، وما علموه ، وقد صدقوا لأنهم لم يعلموا بما جرى في العقبة. فان قافلة اليثربيين كانت تضم خمسمائة شخص ، تسلل منهم ثلاث وسبعون فقط إلى العقبة وبقية الناس نيام لا يعلمون بشيء.

فأتت قريش إلى « عبد الله بن ابي بن سلول » فسألوه عما جرى في ليلة العقبة ، فأنكر ذلك وقال : إن هذا الأمر جسيم ، ما كان قومي ليتفوتوا علي بمثل هذا ( اي يعملوه من دون مشورتي ) وما علمته كان ، فنهض رجال قريش من عنده ليتابعوا تحقيقهم حول الحادث.

فعرف المسلمون الذين حضروا ذلك المجلس وبايعوا رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يفشو أمرهم ، وانكشاف سرهم ، ولهذا قال بعضهم لبعض : مادمنا لم نعرف بعد فلنخرج من مكة فورا قبل ان يظفر المشركون بنا ، ولهذا أسرعوا في الخروج من مكة والتوجه إلى المدينة ، فزاد ذلك من سوء ظن قريش وعززت شكوكهم حول البيعة ، وعرفوا بانه قد كان ، فخرجوا في طلب جميع اليثربيين ، ولكنهم لم يتنبهوا لذلك إلا بعد خروج قافلة اليثربيين من حدود مكة ، والمكيين ، ولم تظفر قريش إلا بسعد بن عبادة.

مخ ۵۷۶