528

العالم العلوي ، والفضاء غير المتناهي في سورتين من القرآن الكريم بشكل واضح وصريح كما واشير اليها في سور اخرى أيضا.

ونحن نكتفي هنا باستعراض الآيات التي ذكرت هذه القضية بصورة واضحة ، ونقف عند بعض النقاط الجديدة بالدراسة فيها :

يقول الله تعالى في سورة الأسراء : « سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا ، إنه هو السميع البصير » (1).

ويستفاد من ظاهر هذه الآية امور :

1 لكي نعلم بأن النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم يطو تلك المسافات ، ولم يقم برحلته إلى تلك العوالم بقوة بشرية ، بل تسنى له كل ذلك بقوة غيبية ، فبها استطاع أن يطوي تلك المسافات البعيدة في زمن قصير جدا بدأ الله تعالى حديثه عن الاسراء بقوله : « سبحان الذي » وهو اشارة إلى تنزيه الله عن كل نقص وعيب.

ولم يكتف بذلك بل وصف نفسه بوضوح بأنه هو تعالى سبب هذه الرحلة والمسير فيها إذ قال : « أسرى » أي إن الله تعالى هو الذي سرى برسوله صلى الله عليه وآله وسلم ، وأخذه إلى تلك الرحلة.

وهذه العناية لأجل أن لا يتصور الناس بأن هذه الرحلة تحققت بالوسائل العادية ، وحسب القوانين الطبيعية ليتسنى لهم إنكارها ، إنما تحققت بقدرة الله وعنايته الربوبية الخاصة.

2 إن هذه الرحلة تحققت برمتها خلال الليل ، ويستفاد هذا المطلب علاوة على كلمة ليلا من كلمة « أسرى » أيضا لأن العرب كانت تستعمل اللفظة المذكورة في السير ليلا.

3 مع أن هذه الرحلة بدأت من بيت « ام هاني » ابنة أبي طالب ، فإن الآية صرحت بأنها تمت من المسجد الحرام ، ولعل هذا لأن العرب كانت تعتبر

مخ ۵۳۸