515

بينما توقف في هذا الأمر ، وذهب أفراد معدودون من علماء السنة إلى الحكم باسلامه وايمانه ، ومنهم « زيني دحلان » مفتي مكة المتوفى سنة 1304 من الهجرة.

ولكن الانصاف هو ان يقال : أن الهدف من طرح هذه المسألة والتوقف في ايمان « أبي طالب » أو تكفيره لم يكن إلا الطعن في أبنائه ، وبخاصة أمير المؤمنين الامام علي عليه السلام .

ولقد جر بعض كتاب السنة لتبرير تكفير أبي طالب هذه المسألة إلى غير ابي طالب ووسع دائرة التكفير هذه حتى شملت آباء النبي صلى الله عليه وآله وسلم أيضا حيث ذهب إلى أن أبوي النبي صلى الله عليه وآله وسلم ماتا كافرين أيضا.

ونحن لا يهمنا هنا أن نعلم بأن تكفير والدي النبي صلى الله عليه وآله وسلم مخالف لاجماع الامامية والزيدية ، وكذا جماعة من علماء السنة ، ومحققيهم ، إنما الكلام هو حول من اتهموا ببساطة متناهية حامي النبي صلى الله عليه وآله وسلم الوحيد والمدافع عنه بلا منازع.

الأدلة على إيمان أبي طالب

إن التعرف على عقيدة أحد ، ومعرفة نمط تفكيره ، يمكن عن ثلاث طرق هي :

1 دراسة ما ترك من آثار علمية وأدبية.

2 اسلوب عمله ، وتصرفاته في المجتمع.

3 رأي أقربائه ، وأصدقائه غير المغرضين فيه.

ونحن نستطيع أن نتعرف على إيمان « أبي طالب » وعقيدته من خلال هذه الطرق.

فان أشعار « أبي طالب » تدل بجلاء لالبس فيه على ايمانه وإخلاصه ، وكذا تكون خدماته القيمة في السنوات العشر الاخيرة من عمره شاهدا قويا على إيمانه العميق.

مخ ۵۲۴