سيد مرسلين
لو لاحظت أيها القارئ الكريم هذه الصفحات وغيرها من تاريخ « أبي طالب » ، ودرست حياته لرأيت كيف ان « أبا طالب » ظل طوال اثنين وأربعين سنة بأيامها ولياليها يحدب على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ويدافع عنه ، ويحاميه ، وبخاصة في السنوات العشر الاخيرة من حياته التي صادفت بعثة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ودعوته ، فقد أظهر من الدفاع عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والحرص على حياته ، وحماية هدفه اكثر مما يتصور.
ولقد كان العامل الوحيد الذي دفعه إلى مثل هذا الموقف الراسخ العظيم في هذا السبيل هو : عمق الايمان برسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، وقوة الاعتقاد الخالص برسالته.
ولو أننا ضممنا إلى تضحياته الشخصية تضحيات ولده العزيز « علي » لأدركنا مغزى البيتين الذين انشدهما « ابن ابي الحديد » المعتزلي الشافعي إذ قال :
ولو لا أبو طالب وابنه
لما مثل الدين شخصا وقاما
قضية ذات بواعث سياسية :
ليس من ريب في أنه لو ثبت عشر هذا القدر من الشواهد الدالة على اسلام « أبي طالب » وإيمانه بالرسالة المحمدية ، لغيره ممن هو بعيد عن قضايا السياسة ، وخارج عن دائرة الحقد والبغض لا تفق الجميع سنة وشيعة على إسلامه وايمانه ، ولكن كيف ذهب فريق إلى تكفير « أبي طالب » مع كل هذه الشواهد القوية القاطعة على إيمانه؟ حتى أن فريقا من الكتاب ذهب إلى أن بعض الآيات المشعرة بالعذاب نزلت في شأنه.
مخ ۵۲۳