518

كتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار

سودة كتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار

•
سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو

============================================================

تقى الدين المقريزى ولقب كاتبه بالرئيس(1) فكان يخاطب بذلك ويكاتب به. وكان برجوان يجلس في آخر دهاليز القصر ويجلس الرئيس فهد في الدفليز الأول يوقع وينظر ويطالع برجوان بما يحتاج إليه مما يطالع به الحاكم، فيخرج الأمر بما يكون العمل وئرقت أحوال برجوان إلى أن بلغ النهاية فقصر عن الخدمة وتشاغل بلذاته وأقبل على سماع الغناء وكثرة الطرب وكان شديد المحبة له، فكان المغنون في زمانه من النساء والرجال يحضرون داره فيكون معهم كأحدهم. ثم يجلس بداره حتى يمضى صدر النهار ويتكامل الناس على بابه فيركب إلى القصر فيمضي ما يختار بغير مشاورة فلما تزايد الأمر تجرد الحاكم للنظر، وكان قد نقم على برجوان آشياء من سؤ الأدب منها أنه استدعاه وهو راكب معه فصار اليه ورجله على عنق الفرس وبطن خفه قبالة وجه الحاكم وغير ذلك.

2فلما كان يوم الخميس سادس عشرين ربيع الآخر سنة تسعين وثلاثمائة أنفذ إليه الحاكم عشية للركوب معه إلى المقس، فجاء بعد ما تباطء حين ضاق الوقت فدخل إلى القصر والموكب بالباب فلم يكن بأسرع من خروج عتيق الخادم باكيا يصيح: قتل مولاي - وكان هذا الخادم عينا لبرجوان في القصر - فاضطرب الناس وأشرف عليهم الحاكم وقام رئدان صاحب المظلة، فصاح بهم: من كان في الطاعة فلينصرف إلى منزله وييكر إلى القصر المعمور، فانصرف الجيع و كان قتل برجوان في بستان يعرف بدويرة التين والعناب، كان الحاكم قائما فيه مع ريدان، فلما جاء برجوان سلم ووقف يسار الحاكم حتى خرج من (1) هو الرئيس أبو العلاء فقد بن إبراهيم النصرانى، لقب ب "الرييس في جمادى الأولى سنة ثمان وثمانين وثلاثمائة (امن الصيرفى: الإشارة الى من تال الوزارة 57) .

مخ ۵۱۸