كتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار
سودة كتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار
============================================================
تقي الدين المقريزى ذكر من كان يتولى النظر في دار الضرب أيام الحلفاء الفاطميين قال ابن الطوئر: وكان له - يعنى قاضي القضاة في تلك الدولة - النظر في دار الضرب لضبط ما يضرب من الدنانير لسبب كان متقتما وهو: إنه يقل عن ابن طولون أنه كان له إلمام بعين شمس مكان الحجارة التى يسمونها المسال وأن يد فرسه ساخت يوما في أرض صلدة فعجب من ذلك وأمر بحفر ذلك المكان فوجد الخبيئة المشهورة وهي في قبو عظيم فيه خمسة تواويس(1)، فكشفها فوجد في الأوسط منها ميتا في عسل نحل على صدره لوخ لطيف من ذهب فيه كتابة لا تغرف، وكل من النواويس مملؤ بالسبائك الذهب، فنقل ذلك ودفن الميت وأخذ اللوح فما وجد من يحله، فقيل إن بدئر العربة راهبا شيخا معمرا وقد كان يغني بهذا، فأمر بإحضاره فقيل إنه ما ينهض فاستدعا رجلا من عدول مصر يقال له ابن عمروس فدفع له اللوح وأمره بالمضى إلى الراهب فإن فسر له تقل عنه ما يقول له وندب معه قوما. فمضى إلى مكان الراهب فلطف به وأطلعه على سبب حضوره إليه. فلما وقف على 1115) اللوح قال: نعم هذا يقول: أنا اكبر الملوك وذهبى أخلص الذهب، فسطر هذا وعاد إلى أحمد بن طولون. فلما علم ذلك قال: قبح الله من يكون هذا الكافر من اكبر منه ولا ذهبه أخلص من ذهبه. فاستدعا أهل الخيرة لاستخلاص الذهب وأقام دار الضرب فكان يتولاها بنفسه ويحصل إليه ما يعلق منها في النار يختمه ويفتحه ويتحرى العيار فاذا صح له آمر بضربه دنانير. ولم يزل على ذلك حتي مات فاعتمد ابنه خحماروئه ذلك بعده. فلما انتقلت (1) ناووس ج. نواويس آشيه بالمقابر أو بوت تحت الأرض تستخدم لدقن الموتى. .67" 50061. 4. 110 295
مخ ۴۳۴