390

كتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار

سودة كتاب المواعظ والاعتبار في ذكر الخطط والآثار

سلطنتونه او پېرونه
عثمانيانو

============================================================

تقي الدين المقريزي الخليفة. ويقعد الداعى في الذهليز ونقباء المؤمنين بين يديه وكذلك الأمراء والأشراف والشيوخ والشهود ومن سواهم من أرباب الخرق، ولا يمكن من الدخول إلا من يعرفه الداعى ويكون في ضمانه.

واستفتحت الصلاة وأقبل الخليفة من قصوره بغاية زيه والعلم الجوهر في منديله وقضيب الملك في يده وبنو عمه وإخوته وأستانوه في ركابه. وتلقاه المقرئون عند وصوله والخواص واستدعى بالوزير فتقدم بمفرده وقيل الآرض وأخذ السيف والرمح من مقدمى خزائن الكسوة والرهجية تخدم، وحمل لواء الحمد بين يديه إلى أن خرج من باب العيد فوجد العظلة قد نشرت عن يمينه والذي بيده الدعو في ترتيب الحجبة لمن شرف بها لا يتعدى أحد حكمه.

وسار الموكب بالجنائب الخاص وخيل التخافيف ومصفات العساكر والطوائف جميعها بزيها وراياتها وراء الموكب إلى أن وصل إلى قريب المصلى، والعماريات والزرافات وقد شد على الفيلة بالأسرة مملؤة رجالا مشبكة بالسلاح لا يين منهم إلا الأحداق وبأيديهم السيوف مجردة والدرق الحديد الصينى، والعساكر قد اجتمعت وترادفت صفوفا من الجانبين إلى المصلى والنظارة قد 1 ملأت الفضاء لمشاهدة ما لم يألفوه والموكب يسير بينهم وقد أحاط بالخليفة والوزير صبيان الخاص وبعدهم الأجناد بالدروع المسبلة والزرديات بالمغافر ملئمة والتروك الحديد بالصماصم (هو) والدبابيس 18 ولما طلع الموكب الربوة التي للمصلى(1)، ترجل متولي الباب والخجاب ووقف الخليفة بجمعه باليظلة إلى أن اجتاز الوزير راكبا بمن حواه ركابه، ورد الخليفة السلام عليه بكمه وصار أمامه وترجل الأمراء المميزون والأستاذون المحنكون بعدهم وجميع الأجلاء وصار كل منهم يدأ بالسلام على الوزير ثم على الخليفة إلى أن صار الجميع في ركابه.

(1) انظر اعلاه ص 143.

مخ ۳۹۰