92

Message of Harmony Among Muslims

رسالة الألفة بين المسلمين

ایډیټر

عبد الفتاح أبو غدة

خپرندوی

دار البشائر الإسلامية

شمېره چاپونه

الأولى

د چاپ کال

۱۴۱۷ ه.ق

د خپرونکي ځای

حلب

أعادها فهو مبتدع. وهذا أظهر القولين، لأن الصحابة لم يكونوا يُعيدون الصلاةَ إذا صلَّوْا خلفَ أهل الفجور والبدع، ولم يأمُرِ اللَّهُ تعالى قط أحداً إذا صَلَّى كما أُمِرَ بحسب استطاعته أن يُعِيدَ الصلاة. ولهذا كان أصحّ قولي العلماء أنَّ من صلَّى بحسب استطاعته أن لا يُعيد حتى المتيمِّمُ لخشية البَرْدِ ومن عَدِمَ الماءَ والترابَ إذا صلَّى بحسب حاله، والمحبوسُ وذوو الأعذار النادرةِ والمعتادةِ والمتصلةِ والمنقطعةِ، لا يجبُ على أحد منهم أن يعيدَ الصلاةَ إذا صلَّى الأُولَى بحسب استطاعته ...

وقد اختلف العلماء في خطاب الله ورسوله هل يَثْبُتُ حكمُه في حق العبيدِ قبلَ البلاغ؟ على ثلاثة أقوال، في مذهب أحمد وغيره. قيل: يَثْبُتُ، وقيل: لا يَثْبُتُ، وقيل: يَثْبُتُ المبتدأُ دون الناسخ.

والصحيحُ ما دَلَّ عليه القرآنُ في قوله تعالى: ﴿وما كنا معذبين حتى نبعثَ رسولاً﴾(١)، وقوله: ﴿لئلا يكونَ للناس على اللَّهِ حُجَّةٌ بعد الرسل﴾(٢)، وفي ((الصحيحين))(٣) عن النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم ((ما أحدٌ أُحَبُّ إليه العُذْرُ من الله، من أجلِ ذلك أرسَلَ الرسلَ مبشِّرين ومُنذِرین)).

فالمتأوّلُ والجاهلُ المعذور ليس حكمُهُ حكمَ المعانِدِ والفاجر، بل قد جَعَل الله لكل شيء قدراً.

***

(١) من سورة الإسراء، الآية ١٥.

(٢) من سورة النساء، الآية ١٦٥.

(٣) في ((صحيح البخاري)) ٣٩٩:١٣ في كتاب التوحيد (باب قول النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: لا شخص أغيرُ من الله)، وفي ((صحيح مسلم)) ١٣١:١٠ - ١٣٢ في كتاب اللعان الحديث ١٧.

92