ستاسې وروستي لټونونه به دلته ښکاره شي
Message of Harmony Among Muslims
ابن تیمیه (d. 728 / 1327)رسالة الألفة بين المسلمين
أسِيدَ بنَ الحُضَير قال لسعد بن عُبَادة: إنك منافقٌ تجادلُ عن المنافقين، واختَصَم الفريقان فأصلح النبيُّ صلَّى الله عليه وسلّم بينهم. فهؤلاء البدريون فيهم من قال لآخر منهم: إنك منافق، ولم يُكفّر النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم لا هذا ولا هذا، بل شَهِد للجميع بالجنة.
وكذلك ثَبَت في ((الصحيحين))(١) عن أسامة بن زيد أنه قتل رجلاً بعد ما قال لا إله إلا الله، وعظّم النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم ذلك لما أُخْبِرَهُ! وقال: ((يا أسامةُ أقتلتَه بعدَ ما قال: لا إله إلا الله؟)) وکرَّر ذلك عليه حتى قال أسامة: تمنيتُ أني لم أكن أسلمتُ إلا يومئذٍ. ومع هذا لم يوجبْ عليه قَوَداً، ولا ديةً، ولا كفارةً، لأنه كان متأوّلاً ظَنَّ جواز قتل ذلك القائل لظنه أنه قال تعوّداً.
مُحافظةُ السلف على الموالاة والأخوّة مع قتال بعضهم بعضاً
فهكذا السلف قاتل بعضُهم بعضاً من أهل الجَمَل وصِفُّين ونحوهم، وكلُّهم مسلمون مؤمنون كما قال تعالى: ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفيء إلى أمر الله فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل وأقسطوا إن اللَّهَ يُحِبُّ المقسطين﴾(٢). فقد بيَّن الله تعالى أنهم مع اقتتالِهم، وبغي بعضهم على بعضٍ إخوةٌ مؤمنون، وأمَرَ بالإصلاح بينهم بالعدل.
(١) في ((صحيح البخاري)) ١٢: ١٩١ في كتاب الديات (باب قول الله تعالى: ومن أحياها ... )، ومسلم ٢: ١٠٠ في كتاب الإيمان (باب تحريم قتل الكافر بعد قوله: لا إله إلا الله).
(٢) من سورة الحجرات، الآية ٩.
89