341

Rawdhat Al-Wa'izin wa Basirat Al-Muta'izin

روضة الواعظين وبصيرة المتعظين

سیمې
ایران
سلطنتونه او پېرونه
سلجوقيان

يديها (عليها السلام) فتقول: أين أبوكما الذي كان يكرمكما ويحملكما مرة بعد مرة؟ أين أبوكما؟ الذي كان أشد الناس شفقة عليكما، فلا يدعكما تمشيان على الأرض؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون! فقد والله جدكما وحبيب قلبي، ولا أراه يفتح هذا الباب أبدا، ولا يحملكما على عانقه كما يزل يفعل بكما، ثم مرضت مرضا شديدا ومكثت أربعين ليلة في مرضها إلى أن توفيت (صلوات الله عليها).

فلما نعيت إليها نفسها دعت أم أيمن وأسماء بنت عميس، ووجهت خلف علي وأحضرته فقالت: يا ابن عم، إنه قد نعيت إلي نفسي، وإنني لأرى ما بي لا أشك إلا أنني لا حقة بأبي ساعة بعد ساعة، وأنا اوصيك بأشياء في قلبي.

قال لها علي (عليه السلام): أوصيني بما أحببت يا بنت رسول الله.

فجلس عند رأسها وأخرج من كان في البيت ثم قالت: يا بن عم ما عهدتني كاذبة ولا خائنة، ولا خالفتك منذ عاشرتني.

فقال (عليه السلام): معاذ الله! أنت أعلم بالله وأبر وأتقى وأكرم وأشد خوفا من الله أن أوبخك غدا (1) بمخالفتي! فقد عز علي بمفارقتك وبفقدك، إلا أنه أمر لا بد منه، والله جدد علي مصيبة رسول الله (صلى الله عليه وآله)! وقد عظمت وفاتك وفقدك؛ فإنا لله وإنا إليه راجعون من مصيبة ما أفجعها وآلمها وأمضها وأحزنها!! هذه والله مصيبة لا عزاء عنها (2)، ورزية لا خلف لها، ثم بكيا جميعا ساعة، وأخذ علي رأسها وضمها إلى صدره ثم قال: أوصيني بما شئت؛ فإنك تجديني وفيا امضي كل ما أمرتني به، وأختار أمرك على أمري، ثم قالت: جزاك الله عني خير الجزاء، يا ابن عم أوصيك

مخ ۳۴۷