698

Rawae'a Al-Bayan Tafsir Ayat Al-Ahkam

روائع البيان تفسير آيات الأحكام

خپرندوی

مكتبة الغزالي - دمشق

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م

د خپرونکي ځای

مؤسسة مناهل العرفان - بيروت

مع جلاله بصيغة الجمع كيف يكون علو شأنه» وحين سمعها أبو بكر قال: بلى أحب أن يغفر الله لي. وأعاد النفقة إلى مسطح.
اللطيفة الرابعة: قوله تعالى: ﴿إِنَّ الذين يَرْمُونَ المحصنات﴾ قال العلامة ابن الجوزي: فإن قيل: لم أقتصر على ذكر المحصنات دون الرجال؟
فالجواب أنّ من رمى مؤمنة فلا بدّ أن يرمي معها مؤمنًا، فاستغني عن ذكر المؤمنين. ومثله قوله تعالى: ﴿سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الحر﴾ [النحل: ٨١] أراد: والبرد، قاله الزجاج.
اللطيفة الخامسة: ذكر الله تعالى في أول السورة المحصنات بقوله: ﴿والذين يَرْمُونَ المحصنات ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ﴾ [النور: ٤] ولم يقيّد المحصنات هناك بوصفٍ وأما هنا فقد قيّده بأوصاف عديدة بقوله تعالى: ﴿إِنَّ الذين يَرْمُونَ المحصنات الغافلات المؤمنات﴾ والسرُّ في هذا أن هذه الآيات خاصة بأمهات المؤمنين، رضوان الله عليهن أجمعين، وتدخل السيدة عائشة فيهن دخولًا أوليًا، فاتهام هؤلاء الأزواج الطاهرات إتهام ل (بيت النبوّة)، وإيذاء لرسول الله ﷺ َ؛ ولهذا قال ابن عباس ﵄، حين قرأ سورة النور ففسّرها فلما أتى على هذه الآية ﴿إِنَّ الذين يَرْمُونَ المحصنات الغافلات المؤمنات﴾ قال: هذه في (عائشة) وأزواج النبي ﷺ َ، ولم يجعل لمن فعل ذلك توبة، وجعل لمن رمى امرأة من المؤمنات، من غير أزواج النبي ﷺ َ التوبة، ثم تلا هذه الآية ﴿لُعِنُواْ فِي الدنيا والآخرة وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ فهمّ بعض القوم أن يقوم إلى ابن عباس فيقبّل رأسه لحسن ما فسّره.
اللطيفة السادسة: أشارت الآية الكريمة وهي قوله تعالى: ﴿الخبيثات لِلْخَبِيثِينَ والخبيثون للخبيثات﴾ إلى مبدأ هام من مبادئ الحياة الاجتماعية، وهو أن النفوس الخبيثة لا تلتئم إلا مع النفوس الخبيثة من مثلها، والنفوس الطيبة

2 / 107