495

Rawae'a Al-Bayan Tafsir Ayat Al-Ahkam

روائع البيان تفسير آيات الأحكام

خپرندوی

مكتبة الغزالي - دمشق

شمېره چاپونه

الثالثة

د چاپ کال

١٤٠٠ هـ - ١٩٨٠ م

د خپرونکي ځای

مؤسسة مناهل العرفان - بيروت

تعالى: ﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ الله أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ﴾ [الأحزاب: ٢١] .
هـ - وما روي عن عائشة الثابت في الصحيح «فرضت الصلاة ركعتين، ركعتين، فزيدت في الحضر وأُقرّت في السفر» .
قالوا: فهذه هي صلاة رسول الله ﷺ َ فوجب اتباعه وقد قال ﵇: «صلوا كما رأيتموني أصلي» فلمّا صلىّ في السفر ركعتين دلّ على أنه هو المفروض.
الحكم الثاني: السفر الذي يبيح قصر الصلاة.
اختلف الفقهاء في السفر الذي يبيح قصر الصلاة، فذهب بعضهم إلى أنه لا بدّ أن يكون (سفر طاعة) كالجهاد، والحج، والعمرة، وطلب العلم أو غير ذلك أو أن يكون مباحًا كالتجارة، والسياحة، وغير ذلك وهذا هو مذهب (الشافعية والحنابلة) .
وقال مالك: كل سفر مباح يجوز فيه قصر الصلاة، فقد
«روي أن رجلًا جاء إلى رسول الله ﷺ َ فقال يا رسول الله: إني رجل تاجر أختلف إلى البحرين، فأمره أن يصلي ركعتين» قال ابن كثير هذا حديث مرسل.
وقال أبو حنيفة والثوري وداود: يكفي مطلق السفر سواء كان مباحًا أو محظورًا، حتى لو خرج لقطع الطريق وإخافة السبيل، وحجتهم في ذلك أن القصر فرضٌ معيَّنٌ للسفر لحديث عائشة السابق «فرضت الصلاة ركعتين ركعتين، فزيدت في الحضر وأقرت في السفر» ولم يخصّص القرآن سفرًا دون سفر فكان مطلق السفر مبيحًا للقصر حتى ولو كان سفر معصية.
قال ابن العربي في «أحكام القرآن»: «وأما من قال إنه يقصر في سفر المعصية فلأنها فرضٌ معيّن للسفر فقد بينّا في كتاب» التلخيص «فساده، فإن الله سبحانه جعل في كتابه القصر تخفيفًا والتمام أصلًا، والرّخَص لا تجوز في سفر

1 / 517