739

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

ومن ذلك حديث عائشة رضى الله عنها، لما قيل له ﷺ، إن صفية زوجه – حائض – قال: عقرى حلقى" (١) فقوله: "عقرى" أى عقرها الله، وأصابها بجرح فى جسدها، وقيل جعلها عاقرًا لا تلد، وقيل عقر قومها.
ومعنى "حلقى" أى حلق شعرها، وهو زينة المرأة، أو أصابها وقوع فى حلقها، أو حلق قومها بشؤمها، أى أهلكهم (٢) .
فهذا أصل هاتين الكلمتين، ثم اتسع العرب فى قولهما، بغير إرادة حقيقتهما، ففى ذلك كله دلالة، على استعمال رسول الله ﷺ لما جرت به العادة فى الخطاب، ولا يراد به حقيقته، فكثيرًا ما ترد للعرب ألفاظ، ظاهرها الذم، وإنما يريدون بها المدح، كقولهم: لا أب لك، ولا أم لك، ونحو ذلك. فاشفق ﷺ، على من دعا عليه، بمثل ما سبق، أن يوافق القدر، فسأل ربه ﷿، أن يجعل ذلك القول رحمة وقربة، وهذا من جميل خلقه العظيم.

(١) الحديث أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الحج، باب وجوب طواف الوداع ٥/٩١ رقم ١٢١١، والبخارى (بشرح فتح البارى) كتاب الحج، باب إذا حاضت المرأة بعدما أفاضت ٣/٦٨٦ رقم ١٧٦٢.
(٢) ينظر: النهاية ٣/٢٤٦، وفتح البارى ٣/٦٨٩ رقم ١٧٦٢.

1 / 739