653

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

.. وفهم السائل عنها هذا المعنى فاكتفى به واشتفى" (١) فهم أن يقوم ولا يسألها عن شئ كما جاء فى الحديث، وتأهب لأن يرجع إلى القرآن فيبحث عن مكنونات جواهره الأخلاقية، ويستدل بها على أخلاق النبى ﷺ، لأنه كان أوفى من يطبق آياته.
... ولا ريب أنه إن فعل ذلك فإنه سيجد بغيته كاملة؛ لأن رسول الله ﷺ قد كان متمسكًا بآداب القرآن وأوامره، ونواهيه، وجميع ما قصه الله تعالى! فى كتابه من مكارم الأخلاق عن نبى أو ولى، أو حث عليه أو ندب إليه، كان ﷺ متخلقًا به.
... وكل ما نهى عنه ونزه عباده عنه، كان ﷺ لا يحوم حوله، لأنه كان يبين القرآن بأقواله وأفعاله وأحواله، وتلك هى مهمته التى كلفه الله تعالى بها بمثل قوله ﷿: ﴿وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم﴾ (٢) .
... ولأن الإحاطة بكل أخلاقه ﷺ، والتعرض لحصر جزئياتها تعرض لما ليس من مقدور الإنسان، وأمر يطول، أرادت السيدة عائشة رضى الله عنها أن تقرب للسائل إدراك ما لابد من إدراكه من تلك الجزئيات الأخلاقية فأوقفته على مثال واحد، وهو ما تضمنته مقدمة سورة المؤمنون" ليذهب فيستضئ بذلك المثال، لاستنباط أخلاقه ﷺ من القرآن على ذلك الغرار.

(١) شرح الزرقانى على المواهب اللدنية ٨/٤٤١ بتصرف يسير.
(٢) الآية ٤٤ النحل.

1 / 653