652

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

رد شبهات حول عصمة النبى ﷺ

.. وفى رواية عنها قالت: "كان خلق رسول الله ﷺ القرآن. ثم قالت أتقرءون سورة "المؤمنون"؟ قال: قلنا نعم، فقالت: اقرأ، قال: فقرأت: ﴿قد أفلح المؤمنون. الذين هم فى صلاتهم خاشعون. والذين هم عن اللغو معرضون. والذين هم للزكاة فاعلون. والذين هم لفروجهم حافظون﴾ (١) فقالت: هكذا كان خلق رسول الله ﷺ (٢) وفى رواية ثالثة قالت: "كان خلقه القرآن يرضى لرضاه، ويسخط لسخطه" (٣) .
... وهذا الجواب الوجيز الجامع من أم المؤمنين عائشة رضى الله عنها: "فإن خلق نبى الله القرآن" أجمع وصف يعرف به شخصيته ﷺ وسيرته العطرة.
... فقد أفادت عائشة رضى الله عنها السائل أنه ﷺ كان يتمثل القرآن فى أقواله وأفعاله، وأوامره، ونواهيه "وأن كلامه كان مطابقًا للقرآن تفصيلًا وتبيانًا، وعلومه علوم القرآن، وإرادته وأعماله: ما أوجبه وندب إليه القرآن، وإعراضه وتركه: لما منع منه القرآن، ورغبته: فيما رغب فيه القرآن، وزهده: فيما زهد فيه، وكراهيته لما كرهه، ومحبته لما أحبه، وسعيه فى تنفيذ أوامره.
... فترجمت أم المؤمنين رضى الله عنها لكمال معرفتها بالقرآن، وبالرسول ﷺ، عن هذا كله بقولها: كان خلقه القرآن، وقد حسن تعبيرها وجمع من المعانى مالا يجمعه كثير الكلام.

(١) الآيات ١ – ٥ المؤمنون.
(٢) أخرجه أبو الشيخ فى أخلاق النبى ﷺ وآدابه ص٢٧، والنسائى فى سننه الكبرى كتاب التفسير، باب سورة المؤمنون ٦/٤١٢ رقم ١١٣٥٠، والحاكم فى المستدرك ٢/٤٢٦ رقم ٣٤٨٠ وقال: صحيح الإسناد، ووافقه الذهبى، وأخرجه البخارى فى الأدب المفرد ١/٤٠٧ رقم ٣٠٨، والبيهقى فى دلائل النبوة ١/٣٠٩.
(٣) أخرجه البيهقى فى دلائل النبوة ١/٣٠٩ من رواية أبى الدرداء رضى الله عنه.

1 / 652