أما الموضع الأول: الاستشارة فى القتال، فكانت عندما "خرج رسول الله ﷺ يريد عير قريش، حتى جمع الله بينهم وبين عدوهم على غير ميعاد" (١) عندئذ استشار أصحابه فى مواجهتهم فعن أنس بن مالك؛ أن رسول الله شاور حين بلغه إقبال أبى سفيان. قال: فتكلم أبو بكر فأعرض عنه. ثم تكلم عمر فأعرض عنه. فقام سعد بن عبادة فقال: إيانا تريد؟ يا رسول الله! والذى نفسى بيده لو أمرتنا أن نخيضها البحر لأخضناها. ولو أمرتنا أن نضرب أكبادها إلى برك الغماد (٢) لفعلنا" (٣) فسر النبى ﷺ بذلك ودعى له بخير، غير أنه ﵊ لم يقنعه قول المهاجرين، لأن قتالهم معه أمر لا يشك فيه، فقد باعوا أنفسهم لله وخرجوا من ديارهم وأموالهم فرارًا بعقيدتهم ونصرة نبيهم.
(١) أخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب المغازى، باب قصة غزوة بدر ٧/٣٣٣ رقم ٣٩٥١ من قول كعب بن مالك رضى الله عنه.
(٢) موضع وراء مكة بخمس ليال مما يلى البحر، وقيل بلد باليمن. أهـ. مراصد الاطلاع على أسماء الأمكنة والبقاء لعبد المؤمن البغدادى ١/١٨٧.
(٣) أخرجه مسلم (بشرح النووى) كتاب الجهاد، باب غزوة بدر ٦/٣٦٥ رقم ١٧٧٩، وأخرجه البخارى (بشرح فتح البارى) كتاب المغازى، باب قول الله تعالى: ﴿إذ تستغيثون ربكم فاستجاب لكم﴾ ٧/٣٣٥ رقم ٣٩٥٢ من حديث ابن مسعود رضى الله عنه.
1 / 597
هذا الكتاب
الباب الأول:عصمة رسول الله ﷺ فى عقله وبدنه ودفع الشبهات
الباب الثانى: عصمة رسول الله ﷺ فى تبليغ الوحي ودفع الشبهات
الفصل الثانى: شبه الطاعنين فى الوحي الإلهى والرد عليها
المطلب الأول: شبهة الوحي النفسى والرد عليه
المطلب الثانى: شبهة أن الوحي عبارة عن أمراض نفسية وعقلية
المطلب الثالث: شبهة أن الوحي مقتبس من اليهودية والنصرانية
المطلب الأول: شبهة أن مهمة رسول الله ﷺ قاصرة على بلاغ القرآن فقط
الباب الثالث: عصمة رسول الله ﷺ فى اجتهاده ودفع الشبهات
الفصل الثاني: شبهة الطاعنين فى حديث "خلوة النبى ﷺ بامرأة من الأنصار" والرد عليها
الفصل الثالث: شبهة الطاعنين فى حديثى "نوم النبى ﷺ عند أم سليم وأم حرام"
الفصل الرابع: شبهة الطاعنين فى حديث "طوافه ﷺ على نسائه فى ساعة واحدة"
الفصل الخامس: شبهة الطاعنين فى حديث "مباشرة رسول الله ﷺ نسائه فى المحيض"
الفصل السادس: شبهة الطاعنين فى حديث "دعوته ﷺ لعائشة استماع الغناء والضرب بالدف"
الفصل السابع: شبهة الطاعنين فى حديث "اللهم فأيما مؤمن سببته فاجعل ذلك له قربة إليك يوم القيامة"